شرح
الالتزامية تدل على جوازه في السعة في الجملة ، وحيث لا اطلاق لها لعدم ورودها في
مقام البيان من هذه الجهة ، فيتعين الأخذ بالمتيقن وهو الجواز لو علم باستمرار العذر .
فما ذكر من أن حملها على خصوص هذه الصورة مما تطمئن النفس بخلافه
لندرة حصول الأسباب الموجبة للعلم المذكور ضعيف ، وأضعف من ذلك كله دعوى
أنها مطلقة آبية عن التقييد لما في الجملة منها من التعليل بأن رب الماء هو رب الصعيد ،
فإنه آب عن التخصيص ، لأن هذا التعليل لا نظر له إلى موارد الجواز ، وإلا كان
مقتضاه جوازه مع وجود الماء ، وإنما يدل على عدم وجوب الإعادة لو صلى بتيمم صحيح .
وأما الطائفة الثانية : فهي إنما تدل على وجوب الإعادة لو وجد الماء في الوقت ،
ولا نظر لها إلى أن التيمم في السعة جائز أم لا ، ولا تنافي جوازه ، كما أنه لورود ما دل
على وجوب إعادة الصلاة جماعة عند انعقاد الجماعة لا ينافي مشروعية ما صلاه فرادى
قبل ذلك ، فيلتزم به تعبدا لو لم يعارضه ما دل على عدم الوجوب ، بل الظاهر من ذيل
صحيح ابن يقطين : فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه . جوازه في السعة في الجملة ، فإن
المتبادر منه أنه في فرض واحد فصل ( عليه السلام ) بين ما لو وجد الماء في الوقت
فحكم بالإعادة وما لو وجد في خارج الوقت فحكم بعدم الإعادة .
وعلى ذلك فمضافا إلى عدم تعارض الطائفتين من هذه الجهة ، هما متفقتان في
الدلالة على الجواز في السعة في الجملة ، والمتيقن منهما صورة العلم باستمرار العذر .
نعم هما متنافيتان من حيث الدلالة على وجوب الإعادة وعدمه ، ولكن مقتضى
الجمع العرفي بينهما كما عرفت حمل الطائفة الثانية على الاستحباب ، فراجع ما ذكرناه .
وبما ذكرناه ظهر أن ما أفيد في مقام الجمع بين الطائفتين بعد البناء على
تعارضهما من جهة دلالة الأولى على الجواز مطلقا ، والثانية على عدم الجواز كذلك ،
تارة بحمل الأولى على صورة وجدان الماء قبل الفراغ من الصلاة بالتيمم ، وأخرى
بحملها على صورة التيمم قبل الوقت لغاية أخرى فدخل وقت الصلاة فصلاها في