شرح
الأقوال فيما لم يعلم بزوال العذر وإلا فلا يجوز قولا واحدا .
أقول : الكلام يقع في مقامين : الأول فيما تقتضيه القواعد .
الثاني : فيما تقتضيه النصوص الخاصة .
أما المقام الأول : فقد يقال إنها تقتضي التوسعة ، وإن المدار على فقد الماء حين
إرادة الصلاة لا في تمام وقتها ، والشاهد عليه اطلاق أدلة البدلية .
وفيه : أنه بما أن البدلية اضطرارية فمجرد صدق عدم الوجدان في وقت خاص
لا يكفي في صدق الفقدان المأخوذ موضوعا لجواز التيمم ، فإن الظاهر منها بقرينة
مناسبة الحكم والموضوع اختصاص مشروعية التيمم بصورة سقوط التكليف بالمبدل
منه رأسا ، فغاية ما يستفاد منها جوازه في السعة إذا علم ببقاء العذر إلى آخر الوقت ،
فالأولى الاستدلال له باطلاق ما دل على جواز التيمم والصلاة بعد الفحص وعدم
وجدان الماء كما لا يخفى ، فتأمل .
وعلى فرض تماميته لا يبعد دعوى اختصاصه بما إذا لم يعلم بزوال العذر كما
يظهر مما دل على وجوب الطلب زائدا على الحد إذا علم بوجود الماء فيه .
فالمتحصل من القواعد : جوازه في السعة ما لم يعلم بزوال العذر .
وأما المقام الثاني : فالنصوص الواردة في المقام على طوائف : الأولى : ما استدل
به على الجواز مطلقا بالالتزام لدلالته على عدم وجوب الإعادة لو وجد الماء في الوقت :
كصحيح ( 1 ) زرارة : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) فإن أصاب الماء وقد صلى بتيمم
وهو في وقت ؟ قال ( عليه السلام ) : تمت صلاته ولا إعادة عليه .
وصحيح ( 2 ) أبي بصير : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل تيمم وصلى
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 14 - من أبواب التيمم حديث 9 .
( 2 ) الوسائل - باب 14 - من أبواب التيمم حديث 11 .