شرح
أنه اضطر إليه وهو مريض فأتوه به مسخنا فاغتسل وقال : لا بد من الغسل .
فإن هذه الطائفة تعارض ما تقدم بناء على ما هو الحق من عدم الفرق في جواز
التيمم بين كونه محدثا بالحدث الأصغر أو الأكبر .
ولكن يرد على الطائفة الأولى : أنها إنما تدل على انتقال الفرض من الوضوء
التام إلى وضوء الجبيرة ، وهي إنما تختص بما إذا لم يتضرر من غسل الموضع الصحيح
لعموم حديث لا ضرر ، وتدل على أنه في ذلك المورد وضوءه الواجب هو وضوء
الجبيرة .
وما ذكرناه من الأدلة لا تدل على انتقال الفرض في ذلك المورد إلى التيمم ،
فإنها إنما تدل على الانتقال إليه عند التضرر من الوضوء الواجب ، فتلك النصوص
تكون لها نحو حكومة على هذه الأدلة ، فتكون النتيجة أن الانتقال إلى التيمم إنما
يكون فيما إذا كان وضوء الجبيرة أيضا مضرا .
وأما الطائفة الثانية : فعن الشيخ في الخلاف ، والمفيد في المقنعة ، والصدوق في
الهداية ، وصاحب الوسائل والنراقي في مستنده : القول بوجوب الغسل على من أجنب
متعمدا دون غيره جمعا بين النصوص ، بقرينة مرفوع ( 1 ) علي بن أحمد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن مجدور أصابته جنابة قال ( عليه السلام ) : إن كان أجنب
هو فليغتسل وإن كان احتلم فليتيمم .
ونحوه مرفوع ( 2 ) إبراهيم بن هاشم .
وفيه : أن المرفوعين ضعيفان : للارسال ، واعراض المشهور عنهما ، مضافا إلى أن
الثاني مقطوع ، والأول مخالف لظاهر الكتاب والسنة المعتضد بالقواعد العقلية
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب التيمم حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب التيمم حديث 2 .