شرح
عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من كثرة
الزحام ، قال ( عليه السلام ) : يتيمم ويصلي معهم ويعيد إذا انصرف . ونحوه موثق
سماعة .
ولكن يرد على الأول ما مر غير مرة من أن الانصراف الناشئ عن قلة وجود
فرد لا يصلح أن يكون مقيدا للاطلاق ، مع أن ندرة وجود هذا الفرد ممنوعة ، وأما
الخبران فقد عرفت في مبحث المسوغات أنهما أجنبيان عن المقام لورودهما في الصلاة
مع المخالفين فراجع .
فتحصل : أن الأقوى عدم وجوب الإعادة مطلقا .
ثم إنه قد يتوهم وجوب الإعادة في موارد : الأول : فيمن تعمد الجنابة مع كونه
خائفا من استعمال الماء ، فإن المحكي عن التهذيب والاستبصار والنهاية والمبسوط والمهذب والاصباح وروض الجنان ذلك ، واستدل له بصحيح ( 1 ) عبد الله بن سنان
المروي عن الفقيه : أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل تصيبه الجنابة في
الليلة الباردة ويخاف على نفسه التلف إن اغتسل ، فقال ( عليه السلام ) : يتيمم ويصلي ،
فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة .
وأجيب عنه : بمعارضته مع ما دل على نفي الإعادة عمن أجنب فتيمم ثم وجد
الماء ، بدعوى أنه وإن كان واردا في فاقد الماء إلا أن عدم دخل هذه الخصوصية في
الحكم واضح .
وفيه : أن غاية ما يقتضيه ذلك صيرورته مطلقا فيقيد بالصحيح .
فالصحيح في الجواب عنه : إن نصوص نفي الإعادة لاشتمالها على التعليل
بأن رب الماء هو رب الصعيد لا يصح تقييدها ، مع أن الصحيح لم يعمل باطلاقه ،
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 16 - من أبواب التيمم حديث 1 .