شرح
على أن المراد به الدخول الكامل غير الصادق قبل أن يركع ، فيرد عليه أنها غير
موجودة ، إذ الطائفة الأولى لا تصلح لذلك لعدم تعرضها لصدق الدخول وعدمه ، وإنما
هي متضمنة لصحة الصلاة إن أصاب الماء بعد الركوع ، وفسادها إن أصابه قبله ، وما
دل على أن أول الصلاة الركوع فإنما هو بلحاظ بعض الجهات والخصوصيات ، ولعله
أريد به أنه أول جزء فرضه الله ، فإن التكبيرة والقراءة من السنة كما نطقت بذلك جملة
من النصوص .
وما دل على التثليث المذكور لعله أريد به أن الصلاة اسم لهذه الثلاثة ، وكل
ما زاد عليها يدخل في المسمى ، ولو نقص عنها شئ لا يصدق على المأتي به عنوان
الصلاة كما حققناه في مبحث الصحيح والأعم ، وما ورد من إن إدراك الركعة بادراك
الركوع ، إنما يدل على أن آخر الركعة هو الركوع لا أنه أول جزء الصلاة ، مع أن هذه
الأدلة لا تصلح أن تكون قرينة لإرادة الدخول في الركوع من قول السائل حين
يدخل في الصلاة ، وإن أريد أنه يصدق الدخول من أول التلبس بالتكبيرة إلا أنه
مطلق قابل للتقييد ، فهو يرجع إلى الوجه الأول الذي عرفت ما فيه .
الثالث ما في جملة من كتب الأساطين : وهو حمل الطائفة الثانية على ضيق
الوقت عن القطع والطهارة كما يشعر به ذيل خبر ابن حمران ، وفيه : أن خبر ابن حمران
دل على لزوم كونه في آخر الوقت ، فحاله حال ما دل على ذلك المحمول على
الاستحباب ، وعليه فهو لا يصلح أن يكون قرينة للتصرف المزبور ، وأولى منه ما لو
قلنا بظهوره في نفسه في الاستحباب .
وبعبارة أخرى : لا سبيل إلى هذا الجمع إلا توهم دلالة خبر ابن حمران على
لزوم ايقاع التيمم في آخر الوقت ، وعليه فيكون الأمر بالمضي وعدم الإعادة لأجل
ضيق الوقت ، وحيث إنه لو لم يكن ظاهرا في الاستحباب فهو محمول عليه بقرينة
غيره ، فلا وجه لهذا الجمع .