شرح
وبأمر ( 1 ) مولانا الصادق ( عليه السلام ) الغلمة بأن يغسلوه لما كان شديد الوجع . فإنه
ظاهر في تصديهم للغسل من دون أن يباشروا بيديه ( عليه السلام ) ولهذه الوجوه توقف
في الجواهر في الحكم .
ولكن يرد على الأول : ما عرفت من ظهور الأدلة في اعتبار كون الضرب بيدي
العليل ، وعلى الثاني : أن عدم استناد المسح إلى المنوب عنه مشترك بين القولين ، وهو
لا يعتبر قطعا ، وإنما الكلام في سقوط قيد آخر زائدا على ما عجز عنه العليل ، وقد مر
أنه لا دليل عليه ، وكون المسح بيديه بالنسبة إلى العامل كالمسح بآلة أجنبية لا يصلح
دليلا لذلك ، إذ لم يثبت اعتبار كونه بيديه لكونه أول الكلام ، وعلى الثالث : بالفرق
بين المقامين ، إذ لا يعتبر في الغسل مباشرة اليد بخلاف المقام ، وأما القول الثالث فلم
يعثر صاحب الجواهر ( ره ) على مستنده .
ثم إنه على ما اخترناه لو لم يمكن الضرب بيديه فهل يضرب النائب بيديه
نفسه ويمسح بهما أعضاء المنوب عنه كما اختاره جماعة ، أم يضرب الصحيح بيديه على
الأرض ثم يضربهما على يدي العليل ثم يمسح بيدي العليل على أعضائه كما نسب
إلى أبي علي وكاشف اللثام ، أم يسقط التيمم ويكون بحكم فاقد الطهورين ؟ وجوه
أقواها الأخير ، لما حقق في محله من أنه إذا تعذر أحد أجزاء المركب الاعتباري مقتضى
القاعدة سقوط الأمر بالكل ، وتوقف الأمر بالباقي على ورود دليل خاص مفقود في
المقام ، اللهم إلا أن يقال : إن المستفاد من النصوص - ولو بضميمة تنقيح المناط - قيام
النائب مقام المنوب عنه في كل ما يعجز عنه من ما يعتبر في التيمم .
ثم إن الظاهر اعتبار أن ينوي النائب لفرض عدم قدرة المنوب عنه على
التيمم وعجزه عنه ، فلا يكون ذلك الفعل اختياريا له حتى يعتبر أن يكون داعية لهذا
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب التيمم حديث 3 .