شرح
القيد والداعي
السادس : إذا اعتقد كونه محدثا بالحدث الأصغر ، فقصد البدلية فتبين كونه محدثا بالأكبر ، ففي العروة : فإن كان على وجه التقييد بطل ، وإن أتى به من باب الاشتباه في التطبيق أو قصد ما في الذمة صح . انتهى . ومحصل ما قيل في وجه الفرق : هو أنه إذا كان قصده امتثال الأمر بالتيمم الذي هو بدل عن الوضوء بنحو التقييد ، فبما أنه بانتفاء القيد ينتفي المقيد ، فلا يكون ممتثلا للأمر الواقعي المتوجه إليه ، وهذا بخلاف ما إذا كان قصده امتثال الأمر الواقعي المتوجه إليه ، غاية الأمر اعتقد أنه هو الأمر المتعلق بما هو بدل عن الوضوء ، إذ خطأ اعتقاد الصفة مع عدم أخذها قيدا في الموضوع لا يمنع من قصد ذات الموصوف وتحققه واتصافه بوصف يغاير ذلك الوصف . ولكن الأظهر هو الصحة في الفرضين ، وذلك لأن الميزان في صحة العبادة الإتيان بذات المأمور به بجميع قيوده متقربا إلى الله تعالى ، ولا يعتبر فيها شئ آخر ، ولو نقصت عن ذلك لا تصح ، وعليه فلو صلى في آخر الوقت بتخيل أنه أول الوقت صحت صلاته وإن كان ذلك بنحو التقييد لعدم كون هذا القصد مبطلا ، ولو صلى صلاة العصر بتخيل أنه صلى الظهر لم تصح على القاعدة وإن كان قصد الأمر بالعصر على نحو الداعي ، لأن حقيقة صلاة الظهر تغاير حقيقة صلاة العصر من حيث العنوان ، كما يكشف عن ذلك اختلافهما من حيث الأحكام ، فإذا لم يقصد أحداهما وقصد الأخرى لا تقع عنه لعدم تحققها . وعلى ذلك ففي المقام بما أن المستفاد من الآية الشريفة ( 1 ) والنصوص ( 2 ) البيانيةهامش
( 1 ) المائدة - الآية 8 .
( 2 ) الوسائل - باب 9 - من أبواب التيمم .