شرح
الاكتفاء بالمرة ، وعدم الدليل على استحباب الثانية .
أقول : لا سبيل إلى الأول ، إذ نصوص المرة لورودها في مقام بيان التعليم
وخلوها عن التعرض للثانية كالنص في عدم وجوب الزائد ، وليست من قبيل المطلق
كي تقيد بما دل على اعتبار المرتين .
وأما دعوى : أنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة إما بدعوى عدم إرادتهم
في تلك الوقائع ، إلا بيان كيفية المسح لا عدد الضربات ولذا ضرب بيديه على
البساط ، أو بدعوى أن الحاكي اقتصر على حكاية الضربة الواحدة لعدم تعلق غرضه
بنقل الفعل بجميع الخصوصيات ولذا أهمل ذكر جملة من الخصوصيات فإنها مندفعة :
بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مقام تعليم عمار الذي كان لا يعرف من التيمم
شيئا سوى لزوم كونه بالصعيد ، كما يظهر من ملاحظة فعله لا يكون في مقام الاهمال
من هذه الجهة ، ولذا ضرب بيديه على الأرض ليعلمه كيفية التيمم بالصعيد .
إذن فلا وجه للالتزام بأنها مهملة من هذه الجهة ، وضرب يديه على البساط إنما
هو لأجل أن عمارا كان يعلم بلزوم كونه بالصعيد ولذا لم يتعرض له بخلاف الضرب
على الأرض مرة أو مرتين ، فلو كان الواجب مرتين لم يترك النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) الثانية ، مع كونه في مقام بيان التيمم الواجب .
وأما الحاكي لهذا الفعل الذي هو المعصوم ( عليه السلام ) فلا يترك مثل هذه
الخصوصية على فرض صدور ضربة أخرى لليدين من النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ، مع كونه ( عليه السلام ) في مقام بيان ماهية التيمم ، فنصوص المرة صريحة في
عدم وجوب الزائد ، ويؤيده قوله ( عليه السلام ) في موثق زرارة : فضرب بيديه على
الأرض ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح بهما جبهته وكفيه مرة واحدة . ونحوه خبر ابن أبي
المقدام ، وقريب منه صحيح زرارة إذ فيه : ثم لم يعد ذلك ، إذ الظاهر بحسب القواعد
العربية - وإن كان رجوع القيد إلى المسح إلا أنه من جهة عدم الخلاف من أحد