شرح
ومنه يظهر ضعف ما في الجواهر من احتمال كون هذا الخبر غير ذينك الخبرين ، فلا
مقتضى لرد خبر العادل .
وأما صحيح زرارة : فلأن الظاهر ولا أقل من المحتمل أن يكون والغسل
معطوفا على الوضوء وأن المراد من قوله : هو ضرب واحد ، أنه نوع واحد ، وأنه ( عليه
السلام ) بين صورته بقوله : تضرب . . . الخ ، فإن حمل الواو على الاستئناف مضافا
إلى أنه يستدعي تقدير أن أو غيرها مما يصحح الحمل يوجب كون تضرب . . . الخ
تفسيرا للغسل لا التيمم ، وهو كما ترى .
فإن قلت : إن المراد من قوله ضرب واحد إن كان أنه نوع واحد لم يكن
جوابا عن السؤال وكان ذكره تطفلا وهو غير مناسب لوقوعه في صدر الجواب .
قلت : إن السائل بما أنه سأل عن مطلق التيمم لا خصوص قسم منه ، فجوابه
( عليه السلام ) بأنه نوع واحد ، ثم بيان حقيقته لا يكون تطفلا ، مع أن هذا - لا سيما
بعد ملاحظة ما ذكرناه - لا يوجب ظهور الصحيح في المعنى المدعى كما لا يخفى .
ودعوى أن ما ذكر لا يتم في متن الخبر على ما في المعتبر ، حيث إنه رواه هكذا :
ضربة واحدة للوضوء ، وللغسل من الجنابة . . . الخ مندفعة بأن المحقق انفرد في هذا
النقل ، وقد نقله غيره من الفقهاء وأرباب الحديث على النحو المتقدم ، فلا يعتمد على
نقله لا سيما في المعتبر الذي لم يوضع لنقل الحديث بل للافتاء والاستدلال .
وأما صحيح ابن مسلم المتقدم ، فليس دالا على هذا التفصيل ، إذ لعله أريد بما
في ذيله الفرق بين القسمين في الكيفية بأن يكون الواجب فيما هو بدل عن الوضوء
الابتداء بالأصابع قياسا على مبدله ، وفي ما هو بدل عن الغسل الانتهاء إليها . ويكون
هذا أيضا من الشواهد لحمل الخبر على التقية ، مع أنه يحتمل أن يكون الغسل بالفتح
مقابل المسح ، لا الغسل بالضم مقابل الوضوء ، فيكون المراد : أن التيمم إنما يكون
على الأعضاء التي تغسل في الوضوء لا ما تمسح ، بل يمكن دعوى ظهوره في ذلك كما