شرح
ما في أكثر النسخ أجمع العلماء كافة إلا من شذ ، بقرينة قوله في ذيل المسألة وقال بعض
العامة : الصحيح الحاضر إذا عدم الماء يترك التيمم والصلاة ، وما عن السيد في شرح
الرسالة : من أن الحاضر يعيد إذا وجد الماء ، على فرض صحة هذا النقل لا يكون
خلافا في المقام ، لأنه لا ينكر وجوب التيمم والصلاة ، وكيف كان فيشهد له اطلاق
الآية الشريفة والنصوص .
واستدل لعدم أمر الحاضر الصحيح الفاقد بالتيمم : باختصاص الآية الشريفة
بالمسافر والمريض وأنها لا تشمل الحاضر الصحيح ، وفيه : مضافا إلى ما عرفت من أن
ذكر السفر في الآية إنما خرج مخرج الغالب لكون عدم الماء في الحضر نادرا ، أنه على ما
ذكرناه في معنى الآية الشريفة على ما يستفاد من ظاهرها بضميمة ما ورد في تفسير
بعض فقراتها هي أيضا تدل على المختار فلاحظ وتدبر .
ولا فرق أيضا بين عدم وجدان الماء ، وبين وجدانه بمقدار لا يكفي للغسل أو
الوضوء كما هو المشهور شهرة عظيمة ، وعن الشيخ في بعض أقواله القول بالتبعيض ،
وعن المصنف في نهاية الإحكام احتماله ، وعن شيخنا البهائي ( ره ) : إن للبحث فيه
مجالا .
ويشهد للأول : أن مقتضى القاعدة الأولية سقوط الأمر بالطهارة المائية ، إذ
كل مركب لم يقدر المكلف على اتيانه يسقط الأمر به لعدم امكان سقوط الأمر بالجزء ،
من غير أن يسقط الأمر بالكل ، فالأمر بسائر الأجزاء يحتاج إلى دليل ومع عدمه
فالأصل يقتضي العدم ، وجملة من النصوص ، وهي النصوص الدالة على وجوب التيمم
للجنب إذا كان عنده ما يكفيه للوضوء كصحيح ( 1 ) الحلبي أنه سأل أبا عبد الله ( عليه
السلام ) : عن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء للوضوء للصلاة أيتوضأ بالماء
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 24 - من أبواب التيمم حديث 1 .