شرح
وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط
أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم
وأيديكم منه ) ومثله ما في سورة النساء لكن صدره ( 1 ) ( يا أيها الذين آمنوا لا
تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل
حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى ) الخ .
وقد أوردوا على نظمها بحسب فهمنا من الاشكال وجوها ، أغلبها موهونة ،
والعمدة منها : إن الله تعالى جمع بين أمور أربعة عطف بعضها على بعض ب ( أو )
المقتضية لاستقلال كل منها في ترتب الجزاء وهو الأمر بالتيمم عليه ، مع أن المجئ من
الغائط ، وما عطف عليه من أسباب وجوب الطهارة والمرض والسفر سببان لإباحة
التيمم ، ولو لم يجتمع أحد الأولين مع أحد الأخيرين لم يترتب الجزاء .
وقد أجاب عنه القاضي البيضاوي في تفسيره : بأن وجه هذا التقسيم أن
المترخص بالتيمم إما محدث أو جنب ، والحال المقتضية له في غالب الأمر مرض أو
سفر ، والجنب - لما سبق ذكره - اقتصر على بيان حاله ، والمحدث لما لم يجر له ذكر ذكر
أسبابه وما يحدث بالذات وما يحدث بالعرض ، واستغنى عن تفصيل أحواله بتفصيل
حال الجنب وبيان العدد مجملا ، فكأنه قال : وإن كنتم جنبا مرضى أو على سفر ، أو
محدثين جئتم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا .
وفيه : مضافا إلى ما ستعرف من ذكر المحدث كالجنب في صدر الآية أيضا ، أنه
قد ثبت عندنا من الأخبار الواردة في تفسير الآية الشريفة أن الملامسة كناية عن
الجماع .
وعن جماعة الجواب عنه بأن أو في أو جاء أحد الخ بمعنى الواو نظير قوله
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 46 .