شرح
تعالى ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) وفيه : ما عن أكثر النحاة من انكارهم
ذلك .
والصحيح أن يقال : إن قوله تعالى في صدر الآية الشريفة ( إذا قمتم إلى
الصلاة ) ، أريد به القيام من النوم ، كما يشهد له : موثق ( 1 ) ابن بكير قلت : لأبي عبد
الله ( عليه السلام ) قوله تعالى ( إذا قمتم إلى الصلاة ) ما يعني بذلك ؟ قال : إذا قمتم
من النوم . ونحوه غيره .
ومنه يظهر ضعف الالتزام بأن المراد به وجوب الوضوء لكل صلاة ، والالتزام
بنسخ هذا الحكم كما عن جماعة ، ويكون المراد من الجنابة في قوله تعالى ( وإن كنتم
جنبا ) الجنابة الحاصلة بالاحتلام ، فيستفاد منه ناقضية النوم ، واغناء غسل الجنابة عن
الوضوء ، ويكون المرض والسفر متعلقين بهما ، واطلاق المرض من جهة غلبة الضرر
باستعماله الماء ، واطلاق السفر من جهة غلبة فقد الماء ، وأما قوله تعالى ( أو جاء أحد
منكم من الغائط ) أي : المكان المنخفض الذي هو كناية عن التخلي ، ( أو لامستم
النساء ) والمراد بالملامسة : الجماع ، فهو يكون عطفا على المقدر في قوله ( كنتم
مرضى ) على معنى كنتم المحدثين بالحدثين السابقين أي النوم والاحتلام ، ويكون قوله
( فتيمموا ) جوابا للجميع ، ويستفاد من منطوق قوله ( أو جاء ) الخ وجوب التيمم
من حدث البول والغائط والجماع ، ووجوب الوضوء والغسل من مفهومه وبما ذكرناه
في تفسير الآية الشريفة ظهر الجواب عن جملة من الاشكالات - غير الاشكال
المتقدم أيضا - : منها الاستغناء عن قوله ( أو جاء أحد ) الخ بدلالة المضمر عليه وعن
قوله ( أو لامستم النساء ) بقوله ( وإن كنتم جنبا ) وعن قوله ( فلم تجدوا ماء )
بقوله ( وإن كنتم مرضى ) الخ .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب نواقض الوضوء حديث 7 .