شرح
أن ايقاع النفس اختيارا إلى الاضطرار بترك الشرط لا يجوز ، فلو فرض صحة التيمم
يكون التقديم واجبا لذلك .
ومنه يظهر لزوم مسح الأعضاء عن الغبار لو قدم التيمم لئلا يحصل العلم
بنجاسة الماء ، إما لكونه نجسا أو لتنجسه بملاقاة الأعضاء ، ولئلا يبتلي بنجاسة
الأعضاء ، إما لنجاسة الماء أو لنجاسة التراب .
الخامس : المحبوس في مكان مغصوب ، هل يجوز له أن يتيمم فيه أم لا ؟ وجهان
بل قولان ، أقواهما الأول ، لأن التيمم لا يكون تصرفا زائدا على ما اضطر إليه من
الغصب ، وحيث إن الاضطرار أوجب رفع الحرمة فيرتفع المانع من شمول دليل الأمر
بالتيمم لهذا الفرد ، فيشمله اطلاق دليله فيجب .
لا يقال : إن الاضطرار إنما أوجب رفع الحرمة ، فدليل حرمة الغصب خصص
في مدلوله المطابقي ، وأما بالنسبة إلى مدلوله الالتزامي وهو عدم وجوب متعلق النهي
فهو باق على حجيته لعدم ورود التخصيص عليه من هذه الجهة .
فإنه يقال : إن الدلالة الالتزامية كما تكون تابعة للدلالة المطابقية وجودا فإنها
تكون تابعة لها في الحجية كما حقق في محله .
فإن قلت : إن الاضطرار إنما أوجب رفع الحكم ، وأما الملاك فلا دليل على رفعه ،
وهو يمنع من اتصاف الفعل بالمحبوبية والتقرب به إلى الله تعالى .
قلت : إن الملاك الذي لا يؤثر في الحرمة والمبغوضية الفعلية لا يصلح أن يكون
مانعا عن ايجاب الفعل ، ودعوى أن ما ذكر إنما يتم بالنسبة إلى الفضاء ، ولا يتم
بالنسبة إلى الأرض ، فإن الضرب على الأرض تصرف فيها زائد على التصرف في
الفضاء فلا يجوزه الاضطرار إلى شغل الفضاء بالجسم ، مندفعة بأن المكلف إذا كان
مضطرا إلى المكث في المحل المغصوب ، لا يفرق الحال بين أن يقف فيه أو ينام أو يصلي
أو غير ذلك من الحالات ، ولا يعد النوم مثلا بالقياس إلى الوقوف تصرفا زائدا ، والسر