تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
أن ايقاع النفس اختيارا إلى الاضطرار بترك الشرط لا يجوز ، فلو فرض صحة التيمم يكون التقديم واجبا لذلك . ومنه يظهر لزوم مسح الأعضاء عن الغبار لو قدم التيمم لئلا يحصل العلم بنجاسة الماء ، إما لكونه نجسا أو لتنجسه بملاقاة الأعضاء ، ولئلا يبتلي بنجاسة الأعضاء ، إما لنجاسة الماء أو لنجاسة التراب . الخامس : المحبوس في مكان مغصوب ، هل يجوز له أن يتيمم فيه أم لا ؟ وجهان بل قولان ، أقواهما الأول ، لأن التيمم لا يكون تصرفا زائدا على ما اضطر إليه من الغصب ، وحيث إن الاضطرار أوجب رفع الحرمة فيرتفع المانع من شمول دليل الأمر بالتيمم لهذا الفرد ، فيشمله اطلاق دليله فيجب . لا يقال : إن الاضطرار إنما أوجب رفع الحرمة ، فدليل حرمة الغصب خصص في مدلوله المطابقي ، وأما بالنسبة إلى مدلوله الالتزامي وهو عدم وجوب متعلق النهي فهو باق على حجيته لعدم ورود التخصيص عليه من هذه الجهة . فإنه يقال : إن الدلالة الالتزامية كما تكون تابعة للدلالة المطابقية وجودا فإنها تكون تابعة لها في الحجية كما حقق في محله . فإن قلت : إن الاضطرار إنما أوجب رفع الحكم ، وأما الملاك فلا دليل على رفعه ، وهو يمنع من اتصاف الفعل بالمحبوبية والتقرب به إلى الله تعالى . قلت : إن الملاك الذي لا يؤثر في الحرمة والمبغوضية الفعلية لا يصلح أن يكون مانعا عن ايجاب الفعل ، ودعوى أن ما ذكر إنما يتم بالنسبة إلى الفضاء ، ولا يتم بالنسبة إلى الأرض ، فإن الضرب على الأرض تصرف فيها زائد على التصرف في الفضاء فلا يجوزه الاضطرار إلى شغل الفضاء بالجسم ، مندفعة بأن المكلف إذا كان مضطرا إلى المكث في المحل المغصوب ، لا يفرق الحال بين أن يقف فيه أو ينام أو يصلي أو غير ذلك من الحالات ، ولا يعد النوم مثلا بالقياس إلى الوقوف تصرفا زائدا ، والسر