تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
التراب في مكان مرتفع لا يمكن السجود عليه ، أو كان مملوكا للغير لم يأذن في ذلك ، ولا يتم فيما كان الابتلاء به من غير تلك الجهة أيضا ، وكان له أثر آخر كالسجود عليه ، فإنه حينئذ تتعارض أصالة الطهارة في الماء مع أصالة الطهارة في التراب فتتساقطان ، وعليه فيجب عليه الجمع بين الوضوء والتيمم . ومنه يظهر حكم ما لو علم بغصبية أحدهما ، فإنه إن لم يكن للتراب أثر سوى جواز التيمم به ، فالعلم الاجمالي بغصبية أحدهما لا يوجب عدم جريان أصالة الحل في الماء فتجري ويترتب عليها جواز الوضوء ووجوبه به . لا يقال : إن الماء مورد لأصالة الاحتياط لا الحل بناء على ما اشتهر من أصالة الاحتياط في الأبواب الثلاثة التي منها الأموال ، فإنه يقال : إنها غير ثابتة بنحو الكلية الشاملة لما إذا لم يكن أصل موضوعي مقتض للحرمة وللاحتياط ، وإن كان له أثر آخر غير جواز التيمم يجري الأصل في كل منهما في نفسه ، ويتعارضان فيتساقطان ، ويحكم بكون المكلف فاقد للطهورين من جهة أن كلا من الماء والتراب ممنوع الاستعمال بحكم العقل لاحتمال الضرر وهو العقاب ، ووجه الفرق بين ما لو علم غصبية أحدهما ، وبين ما لو علم بنجاسته - حيث حكمنا في الفرض الأول بكونه فاقدا للطهورين ، وفي الثاني بوجوب الجمع بين الوضوء والتيمم - أنه في الأول يحرم التصرف في المغصوب ، وفي الثاني لا يحرم ذلك تكليفا كما لا يخفى . ثم إنه فيما علم بنجاسة أحدهما وكانت وظيفته الجمع بين الوضوء والتيمم ، يجب عليه تقديم التيمم ، إذ لو قدم الوضوء يعلم بعدم مشروعية التيمم بناء على اعتبار طهارة الأعضاء في التيمم لنجاسة التراب أو لنجاسة أعضائه . لا يقال : إن شرطية طهارة الأعضاء ساقطة عند الاضطرار ، فإنه يقال : إن التيمم الفاقد لهذا الشرط محكوم بالصحة إذا لم يكن الفقدان بجعل المكلف نفسه عاجزا عن تحصيله كما في المقام ، فإن له تقديم التيمم على الوضوء فلا يبتلي بذلك ، مع