شرح
الأول من هذا الشرح فيما لو اشتبه الثوب النجس بالطاهر - فالأظهر هو جواز
التيمم بهما حتى مع التمكن من التيمم بغيرهما .
الثالث : إذا اشتبه المباح بالمغصوب اجتنب عنهما ، ومع الانحصار ينتقل
الفرض إلى المرتبة اللاحقة للعلم الاجمالي بوجوب الاجتناب عن أحدهما ، وإن شئت
قلت : إن التيمم بالأرض إنما يجب عند الوجدان ، فلو كان فاقدا لها ينتقل الفرض
إلى المرتبة اللاحقة ، والفقدان كما يتحقق فيما إذا لم يكن المكلف متمكنا من استعمالها
وجدانا لعدم وجدانها ، أو شرعا لحرمته ، فإنه كذلك يتحقق فيما إذا كان الاستعمال
ممنوعا بحكم العقل لاحتمال الضرر وهو العقاب كما في المقام ، فإنه لأجل العلم
الاجمالي بغصبية أحدهما لا يجري الأصل في شئ منهما ، فكل منهما مورد لقاعدة
وجوب دفع الضرر المحتمل .
الرابع : إذا كان عنده ماء وتراب ، وعلم بنجاسة أحدهما ، وكان الطهور
منحصرا ، بهما ، فعن المحقق النائيني : وجوب الوضوء بالماء والاكتفاء به لعدم تنجيز هذا
العلم الاجمالي وجريان أصالة الطهارة في الماء بلا معارض بدعوى : أن تنجيز العلم
الاجمالي متوقف على كونه منشأ للعلم بالتكليف الفعلي على كل تقدير ، وهذا غير ثابت
في المقام ، إذ على تقدير كون النجس هو التراب لا يترتب عليه شئ لأن عدم جواز
التيمم حينئذ من جهة التمكن من الوضوء بالماء الطاهر لا لنجاسة التراب .
وإن شئت قلت : إن النجاسة المعلومة لم تؤثر في عدم جواز التيمم على كل
تقدير ، أما على تقدير كون النجس هو الماء فواضح ، وأما على تقدير كونه هو التراب
فلأن عدم جواز التيمم حينئذ مستند إلى وجود الماء الطاهر لا إلى نجاسة التراب ،
وعلى ذلك فتجري أصالة الطهارة في الماء بلا معارض ، وبها يرتفع موضوع جواز التيمم
وهو عدم التمكن من الماء .
وفيه : أنه إنما يتم إذا لم يكن للتراب أثر آخر غير جواز التيمم ، كما إذا كان