شرح
وأورد عليه بعض الأعاظم : بأنه يحمل بقرينة قوله ( عليه السلام ) : مبتلة ليس
فيها ماء ولا تراب ، على الطين الذي هو غير ما نحن فيه .
وفيه : أنه من جهة جعل الطين في نفس هذا الصحيح المرتبة الثالثة لما يتيمم
به لا مورد لهذا الحمل كما لا يخفى .
فإن قلت : إنه يدل على اعتبار الأجفية في الأرض المبتلة لا مطلقا ، فلا يدل
على اعتبار الجفاف بقول مطلق .
قلت : إنه يدل على تقديم الجاف على غيره بالأولوية ، فالأظهر - بحسب
الأدلة - اعتبار الجفاف مع التمكن منه ، إلا أنه لأجل عدم افتاء الأساطين به يتعين
التوقف في الفتوى ، فالأحوط لزوما مراعاتها .
الثاني : المشهور بين الأصحاب اعتبار أن يكون طاهرا ، وعن المصنف في
المنتهى : نفي الخلاف فيه ، وعن الناصريات والغنية والتذكرة وجامع المقاصد وغيرها :
دعوى الاجماع عليه .
واستدل له : بالقاعدة المرتكزة فاقد الشئ لا يعطيه ، وبانصراف الأدلة إليه
ولو بقرينة القاعدة ، إذ هي توجب دلالة الكلام على اعتبار الطهارة في المطهر ، كما
توجب دلالته على نجاسة المنجس ، وبأن النجس لا يعقل أن يكون مطهرا ، وبقوله
تعالى ( 1 ) ( صعيدا طيبا ) لدخول الطهارة في مفهوم الطيب .
وإن شئت قلت : إن المراد بالطيب هنا : الطاهر ، كما عن غير واحد تفسيره به ،
بل عن المحقق الثاني نسبته إلى المفسرين . ويؤيده ما عن معاني الأخبار المتقدم من
تفسير الطيب بالمكان الذي ينحدر عنه الماء ، وبقوله ( عليه السلام ) ( 2 ) في الأخبار
هامش
( 1 ) سورة النساء - آية 46 .
( 2 ) الوسائل - باب 7 - من أبواب التيمم .