شرح
وقتها كان من الأمور المعهودة لديهم ، بل يستفاد منها أن الأمر المتعلق بالصلاة في
أوقاتها من قبيل تعدد المطلوب .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأنه في موارد ثبوت التكليف ، وعدم امتثاله يصدق
الفوت ، كما أنه يصدق في صورة وجود الملاك الملزم ، وإن لم يثبت التكليف كالنائم
والساهي المستكشف من النصوص الدالة على وجوب القضاء عليهما ، وأما إذا لم يكن
التكليف ثابتا ، ولم يحرز وجود الملاك كما في المقام ، فإنه يحتمل أن لا تكون الصلاة
للمحدث غير المتمكن من تحصيل الطهارة ذات ملاك ملزم ، بل تكون كالصلاة
للحائض ، فلا يكون صدق الفوت على الترك حينئذ معلوما ، فلا وجه للتمسك بتلك
الأدلة إلا بناء على جواز التمسك بالعام في الشبهات الموضوعية ، وهو كما ترى .
وقياس فاقد الطهورين على النائم والساهي قياس مع الفارق لورود النص
فيهما دونه .
وأما الثاني : فلأن المستفاد منها وإن كان ما ذكر من أن وجوب القضاء كان من
الأمور المعهودة لديهم ، لكن لا يستفاد منها أن موضوعة ترك الصلاة في وقتها مطلقا ،
وإن لم يكن تكليف بها ولم يحرز وجود الملاك فيها .
وعليه فتلك المغروسية والمعهودية لا تكفي في المقام ، وأما استفادة أن التكليف
بالصلاة في أوقاتها من قبيل تعدد المطلوب فعهدة اثباتها على مدعيها ، فالأظهر عدم
وجوب القضاء عليه للأصل .
فتحصل : أن الأقوى هو القول الرابع .