شرح
واليدين - وحرمة الضرب ، فبما أن من مرجحات باب التزاحم كون أحدهما مما له
البدل ، وأيضا من مرجحات ذلك الباب تقدم أحد المتزاحمين على الآخر ، فيقدم في
المقام ما دل على حرمة الغصب ، فيسقط الأمر بالتيمم ، وينتقل الفرض إلى المرتبة
اللاحقة ، نعم لو خالف النهي فضرب يديه على الأرض بناء على عدم اعتبار نية
القربة فيه على فرض كونه من المقدمات التوصلية للتيمم ، يصح تيممه ، بل يجب
حينئذ للقدرة عليه بعده عقلا وشرعا كما لا يخفى ، وبذلك يظهر وجه الصحة ووجوب
التيمم في صورة عدم الانحصار .
الثانية : تعتبر إباحة مكانه كما صرح به جماعة ، وملخص القول فيها : إن
الضرب عليه حينئذ تارة يكون موجبا للتصرف في ذلك المكان عرفا ، وأخرى لا
يكون ، كما لو كان التراب في ظرف عميق مملوء منه لا كلام على الثاني ، فإن الضرب
حينئذ لا يكون حراما ، وأما على الأول فبما أن الضرب حينئذ عمل واحد ينطبق عليه
كلا العنوانين : العنوان المأمور به وهو التيمم ، والعنوان المنهي عنه وهو التصرف في مال
الغير ، فيكون حكمه حينئذ حكم ما لو كان نفس التراب مغصوبا ، فيجري فيه ما
ذكرناه في تلك المسألة .
الثالثة : صرح بعضهم باعتبار إباحة الفضاء الذي يتيمم فيه ، واستدل له : بأن
غصب الفضاء موجب لحرمة حركة اليد المعتبرة في مسح الأعضاء لأنها تصرف فيه .
وفيه : أولا : إن هذا النحو من التصرف في مال الغير لا دليل على حرمته
لانصراف الأدلة عنه ، لأنه لا يعد عرفا تصرفا في مال الغير .
وثانيا : إنه لو سلم ذلك يكون المحرم من مقدمات التيمم لا نفسه كما لا يخفى ،
فيدخل في باب التزاحم ، وعليه فيتجه التفصيل بين صورة الانحصار فيبطل وعدمه
فيصح كما تقدم .
وبذلك يظهر حكم المسألة الرابعة وهي ما لو كان مكان المتيمم غصبا ، فإن