شرح
المستفيضة : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا لأن الطهور هو الطاهر المطهر ، فإذا
عرضتها النجاسة لا توصف بالطهورية ، وباطلاق أدلة ( 1 ) التنزيل بضميمة ما دل على
اعتبار الطهارة في الماء الذي يتطهر به .
وفي الجميع نظر : أما القاعدة : فمضافا إلى أنه لا مورد للرجوع إلى المرتكزات
العرفية في مثل هذا الحكم التعبدي المحض الذي لا سبيل للعرف إلى فهم ملاكه
وحكمته ، وليس مما عليه بنائهم كما يشهد له أن الماء والتراب لا يكونان طاهرين من
الحدث ، ومع ذلك يعطيان الطهارة منه ، أنها لو تمت فلا ربط لها بالمقام ، إذ مفاد تلك
القاعدة عدم كون فاقد الشئ معطيا له لا شئ آخر ، وفي المقام الأرض تكون فاقدة
للطهارة الخبثية ، فلا تدل القاعدة على عدم كونها معطية للطهارة الحدثية .
وبذلك يظهر ما في الثاني ، إذ لو سلم الانصراف بدوا بملاحظة القاعدة ، لا
ريب في كونه زائلا بأدنى تأمل والتفات ، ومثل هذا الانصراف لا يصلح أن يكون مقيدا
للاطلاق .
وأما الثالث : فإن رجع إلى الأول فيرد عليه ما تقدم ، وإن أريد به غيره فهو
غير تام لعدم حكم العقل بامتناع مطهرية النجس ، بل الماء القليل يكون مطهرا ، مع أنه في آن مطهريته يكون محكوما بالنجاسة بالملاقاة مع النجس .
وأما الرابع : فلأن معنى الطيب لغة على ما صرح به اللغويون هو ضد الخبيث ،
وما يكون خيره كثيرا ، والحلال ، وما ينبت ، ومنه : ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن
ربه ) ولعل الجامع بين هذه المعاني هو الثاني كما لا يخفى .
وعلى أي حال ليست الطهارة إحدى معانيه لغة ، وتفسير المفسرين بعد احتمال
أن يكون تفسير هم لأجل تسالمهم على هذا الحكم لا يفيد بنحو يقدم على قول
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 22 - من أبواب التيمم .