شرح
ولكن يرد عليهما : أن الظاهر ولا أقل من المحتمل أن المراد من لم يجد عدم
وجدان الماء ، وأريد بالتيمم معناه المصطلح وهو قصد الصعيد ، ولا ينافيه ، قوله ( عليه
السلام ) ولا أرى . . . الخ ، لامكان أن يكون ذلك لفوات الطهارة المائية ، أو الطهارة
من الخبث .
ومنها : خبره ( 1 ) الآخر عنه ( عليه السلام ) : عن الرجل يجنب في السفر لا يجد
إلا الثلج قال ( عليه السلام ) : يغتسل بالثلج أو ماء النهر ، وقد استدل به في محكي
المختلف للقول الرابع .
وفيه : أن قوله ( عليه السلام ) : يغتسل بالثلج لا يدل على الاجتزاء بالمماسة ،
بل ظاهره اعتبار الجريان لأخذه في مفهوم الغسل .
ودعوى : أن الاغتسال إذا علق بشئ اقتضى جريان ذلك الشئ على
العضو ، أما حقيقة الماء فنمنع ذلك ، وعليه فظاهر قوله ( عليه السلام ) يغتسل . . . الخ ،
لزوم اجراء الثلج على الأعضاء ، مندفعة : بأن الغسل حقيقة في الغسل بالماء لا بكل
شئ ، وأما الاستدلال به للقول الثاني فهو يتوقف على إرادة عدم وجدان ما يتطهر
به مطلقا من قوله لا يجد إلا الثلج وهو محل نظر بل منع ، إذ الظاهر منه عدم وجدان
الماء .
ومنها : خبر ( 2 ) معاوية بن شريح : سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا
عنده فقال : يصيبنا الدمق والثلج ونريد أن نتوضأ ولا نجد إلا ماء جامدا فكيف أتوضأ
أدلك به جلدي ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم استدل به في الحدائق للقول الثالث .
وفيه أن محط السؤال والجواب هو قيام الماء الجامد مقام الماء المطلق ، وأنه أيضا
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 10 - من أبواب التيمم حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 10 - من أبواب التيمم حديث 2 .