شرح
وفيه : ما تقدم في الجزء الأول من هذا الشرح في مبحث الوضوء من أن الجمع
بينها وبين ما دل على اعتبار الجريان يقتضي أن يقال إنها سيقت لبيان عدم اعتبار
الماء الكثير ، وأنه يكفي ما يوجب جريان الماء ، وبعبارة أخرى : سيقت لبيان أقل أفراد
مسمى الغسل .
ومنها : النصوص المتقدمة في المسألة السابقة من صحيحة رفاعة وغيرها ، وظاهرها
عدم جواز استعمال الثلج مع التمكن من التيمم بالغبار أو الطين ، ومقتضى اطلاقها
عدم الفرق بين ما إذا بلغت النداوة حدا تجري على العضو أم لا ، فهي تدل على
القول الثاني .
وفيه : أنه في صورة الجريان ، وإن سلم عدم شمول اطلاق الكتاب والسنة
الأمرين باستعمال الماء له ، بدعوى أن المتبادر منهما إرادة استعمال ما كان ماء حال
الاستعمال لا ما انقلب إليه بالاستعمال ، إلا أن جملة من النصوص ظاهرة في أنه عند
التمكن من الوضوء أو الاغتسال حينئذ يتعين ذلك ، فيقيد بها اطلاق هذه النصوص ،
ويحمل على صورة لزوم الحرج من استعماله كما هو الغالب .
ومنها : صحيح ( 1 ) محمد بن مسلم ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : عن رجل
أجنب في سفر ولم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا ، فقال ( عليه السلام ) : هو بمنزلة
الضرورة ، يتيمم ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه . واستدل به للقول
الخامس بدعوى أن المراد من قوله ولم يجد أنه لم يجد ماء ولا ترابا ، وأن قوله ( عليه
السلام ) يتيمم ظاهر في إرادة التيمم بالثلج ، واستدل به أيضا للقول الثاني بدعوى
أن المراد من لم يجد عدم وجدان الماء والتراب ومن يتيمم مسح جميع الأعضاء ،
جرى الماء أم لم يجر .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 9 - من أبواب التيمم حديث 9 .