شرح
يستعمل في الوضوء ، فيدل على عدم اعتبار كون المستعمل ماء حين الاستعمال ،
ويكفي ما لو أنقلب إليه بالاستعمال ، وأما سائر الشروط المعتبرة في الوضوء فهذا
الخبر ساكت عنها ، فيرجع فيها إلى ما دل على اعتبارها في الوضوء ومنها اجراء الماء ،
مع أنه لو سلم اطلاقه وشموله لصورة عدم الجريان فيقيد بما دل على اعتباره في
الوضوء مطلقا .
ومنها : ( 1 ) صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال :
سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا وصعيدا
أيهما أفضل أيتيمم أم يمسح بالثلج وجهه ؟ قال ( عليه السلام ) : الثلج إذا بل رأسه
وجسده أفضل ، فإن لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمم . ونحوه خبره الآخر ( 2 ) .
واستدل بهما أيضا للقول الثالث ، وفيه : أن مقتضى اطلاق قوله ( عليه السلام )
إذا بل رأسه . . . الخ وإن كان ذلك إلا أنه يقيد اطلاقه بقوله ( عليه السلام ) في ذيلهما
فإن لم يقدر على أن يغتسل . . . الخ ، لأخذ الجريان في مفهوم الاغتسال .
فإن قلت : إن الظاهر من صدره التخيير بين التيمم والغسل أو الوضوء ، فلو
كان المراد ما ذكرت لما كان وجه للتخيير .
قلت : أولا : إنه يحتمل إرادة التعيين من الأفضلية كما يشهد له قوله في الذيل
فإن لم يقدر على أن يغتسل . . . الخ ، وثانيا : إنه يمكن القول بالتخيير من جهة غلبة
كون الوضوء أو الغسل في الفرض حرجيا . وقد عرفت ثبوت التخيير في موارد الحرج .
فتحصل : أنه لا يستفاد من هذه النصوص شئ سوى الأمر بالوضوء أو
الغسل بالثلج إذا بلغت النداوة حدا تجري على العضو المغسول بحيث يسمى غسلا .
وهو مقدم على التيمم
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 10 - من أبواب التيمم حديث 3 و 4 .
( 2 ) الوسائل - باب 10 - من أبواب التيمم حديث 3 و 4 .