شرح
ثم إنه قد استدل للقول الرابع ، بقاعدة الميسور ، وفيه : أولا : أنها لو ثبتت كان
مقتضاها ما اختاره صاحب الحدائق كما لا يخفى ، وثانيا : أنها غير ثابتة بنفسها كما
أشرنا إليه غير مرة ، وثالثا : لو سلمنا ثبوتها فإنما هو في الأجزاء الخارجية لا التحليلية ،
فلا يصح أن يقال إنه عند التمكن كان يجب بل مواضع الوضوء بالماء واجرائه عليها ،
فلو تعسر الثاني لا يسقط وجوب الأول .
واستدل للقائلين بالتيمم بالثلج بالاحتياط ، وباستصحاب بقاء التكليف
بالصلاة ، وبخبر ( 1 ) الصلاة لا تدع بحال .
ويرد على الجميع : أن أصالة البراءة عن وجوب التيمم به تكون حاكمة على
قاعدة الاحتياط والاستصحاب ، والخبر لا يقتضي التيمم بالثلج ، كما لا يقتضي التيمم
بالمطعوم عند فقده .
فتحصل من مجموع ما ذكرناه : أن للتيمم مراتب ثلاثا ، ومع فقد الجميع يكون
فاقد الطهورين
حكم فاقد الطهورين
أما المقام الثاني ففيه أقوال : أحدها : وجوب الأداء فاقدا ، والقضاء مع أحد الطهورين إن تمكن ، وهذا القول نسبه في الشرائع إلى القيل ، وفي الجواهر : لكنا لم نعرف قائله ، وعن بعض نسبته إلى المبسوط والنهاية . ثانيها : وجوب الأداء خاصة ، وهو المنسوب إلى جد السيد ، ومال إليه المحدث الجزائري . ثالثها : عدم وجوب الأداء ووجوب القضاء ، وهو المشهور بين الأصحابهامش
( 1 ) الفروع ج 1 ص 25 والتهذيب ج 1 ص 108 .