شرح
قلت : أولا : إن الخبر المطلق ليس إلا خبر زرارة المتقدم الذي عرفت أنه
ضعيف ، وثانيا : إن قوله ( عليه السلام ) في صحيح زرارة المتقدم : فإن فيها غبارا
بمفهومه يدل على عدم صحة التيمم بما ليس فيه غبار ، فيقيد به اطلاق الخبر .
فإن قلت : إن مقتضى اطلاق هذا الصحيح الاكتفاء بالتيمم بما فيه الغبار وإن لم يكن بارزا .
قلت : إنه يقيد اطلاقه بالأمر بالنفض في صحيح أبي بصير الظاهر في شرطيته
للتيمم بما فيه الغبار ، والظاهر منه ليس شرطيته من حيث هو بل لكونه مقدمة لبروز
الغبار .
الثاني : لا يختص هذا الحكم بغبار ثوبه ولبد سرجه وعرف دابته ، بلا خلاف ،
والتعبير بذلك في الكتب الفقهية إنما هو لتبعية النص ، والتعبير في النصوص إنما يكون
لانحصار ما فيه الغبار مع المسافر بهذه الأمور ، ويشهد للتعميم : قوله ( عليه السلام )
في صحيح رفاعة المتقدم أو شئ مغبر ، وقوله ( عليه السلام ) في صحيح زرارة : فإن
فيها غبارا ، وقوله ( عليه السلام ) في موثق زرارة : أو من شئ معه ، ومقتضي اطلاقها
التخيير بين الأفراد ، فما عن جماعة من تقديم بعض المصاديق على بعض ، ضعيف .
الثالث : مقتضى اطلاق النصوص عدم اعتبار تقديم ما هو الأكثر غبارا ، وعن
جماعة منهم صاحب الجواهر اعتبار ذلك ، واستدل له : بقاعدة الميسور ، وبأن مغروسية
القاعدة في الذهن توجب صرف الاطلاقات إلى ما تقتضيه .
وفيهما نظر : أما القاعدة فلعدم ثبوتها كما حقق في محله ، وأما الانصراف ، فلأنه
بدوي يزول بأدنى تأمل ، لا سيما بملاحظة اختلاف المذكورات في النصوص في كمية
الغبار .
الرابع : اختلفت كلمات القوم في كيفية التيمم بالطين ، فعن صريح الحلي وغيره
وظاهر الشرايع وغيرها : أنه يضرب يديه عليه ويمسح بهما جبهته وظاهر كفيه ، وعن