شرح
وقد جمع الأستاذ بينهما بحمل الأول على ما هو ظاهره من كون شربهم المسكر في
معرض التباعج بالسكاكين المؤدي إلى القتل عادة ، قال : ويؤيد ذلك أن الشيخ ري
هذه الرواية والمذكور فيها : " كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون بالسكاكين "
الحديث ، فإن الظاهر من هذه الجملة أن التباعج الذي هو معرض القتل في نفسه كان
عادة لهم .
وحمل الثاني نظرا إلى كونه قضية في واقعة على صورة القتل والقتال بينهم اتفاقا
من دون علم لهم بأن شرب المسكر يؤدي إلى ذلك عادة ، ثم قال - دام ظله - : وعلى تقدير
تسليم التعارض فالمرجع هو ما تقتضيه القاعدة ، وهو أنه إن علم السكران قبل سكره
أن شربه المسكر يكون في معرض القتل وأنه يؤدي إليه نوعا ، فهو بشربه قاصد للقتل
فيكون القتل المترتب على السكر قتلا عمديا ، وأما إذا لم يكن كذلك وكان القتل اتفاقيا
لم تجر عليه أحكام القتل العمدي وإنما تترتب عليه الدية .
وفي كلامه مواقع للنظر ، أما ما أفاده في خبر السكوني فلأنه ليس فيه سوى تفرع
التباعج على السكر ، وأما كون ذلك عادة فلا شاهد به أصلا ، وأما على تقدير صحة نقل
الشيخ وإن كان ظاهره كون التباعج عادة لهم إلا أنه على خلاف مقصوده أدل ، إذ بعد
كون عادتهم التباعج وعدم ترتب القتل عليه في الموارد السالفة لا محالة يطمئن بعدم
ترتبه في هذه الموارد أيضا .
وأما ما أفاده في صحيح محمد بن قيس فإن قضاوة الإمام - عليه السلام - كانت في واقعة
خاصة غير معلوم الوجه ، إلا أن نقل الإمام الباقر - عليه السلام - تلك القضاوة في مقام بيان
الحكم ، يخرجه عن ذلك فيكون هو أيضا كخبر السكوني مطلقا ، فعلى فرض تسليم
دلالة خبر السكوني على ثبوت القود فلا محالة يقع التعارض بينهما .