شرح
إنما الكلام في أنه هل يرث الأب من الدية المأخوذة من العاقلة أم لا ؟ فالمشهور
بين الأصحاب أنه لا يرث منها ، وهو الأظهر : لأن مقتضى اطلاق صحيح أبي عبيدة وما
ماثله ذلك ، ومقتضى اطلاق صحيح محمد بن قيس عن الإمام الباقر - عليه السلام - : " إن
أمير المؤمنين - عليه السلام - قال : إذا قتل الرجل أمه خطأ ورثها وإن قتلها متعمدا فلا
يرثها " ( 1 ) .
وصحيح عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق - عليه السلام - : عن رجل قتل أمه
أيرثها ؟ قال - عليه السلام - : " إن كان خطأ ورثها وإن كان عمدا لم يرثها " ( 2 ) ، وإن كان إرثه
منها ، إلا أن النسبة بين الطائفتين عموم من وجه ، والمجمع هو الدية في القتل الخطائي .
فالطائفة الأولى تدل على أنه لا يرث منها ، والطائفة الثانية تدل على الإرث منها ،
فلا بد من الرجوع إلى أخبار الترجيح ، وهي تقتضي تقديم الأولى للشهرة وللموافقة
للكتاب ، وهو قوله تعالى : ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى
أهله ) ( 3 ) حيث إن الظاهر منه أن الدية على القاتل ولا بد من تسليمها إلى أهل المقتول
ومن الواضح كون من يسلم إليه الدية غير من يكون موظفا بالتسليم ، ويؤكد ذلك ذيل
الآية الكريمة : ( إلا أن يصدقوا ) .
تم كتاب فقه الصادق في ليلة الأربعاء ثامن عشر من شهر رمضان المبارك
سنة 1398
والحمد لله أولا وآخرا .
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب موانع الإرث حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 9 من أبواب موانع الإرث حديث 2 .
( 3 ) النساء : آية 92 .