ولو قتل العاقل مجنونا أخذ منه الدية ، إلا أن يقصد دفعه فيكون هدرا
شرح
عموم الخبر ، كما يعضده ما ذكره السيد في الرياض من أن الاكتفاء بمثل هذا الظهور في
رفع اليد عن العمومات القطعية من الكتاب والسنة وظاهر المرسلة المعتضدة بالشهرة
العظيمة ، التي كادت تكون الآن إجماع الطائفة ، في غاية الجرأة .
وإن كان ما ذكره من المانع من العمومات القطعية من الكتاب والسنة ، غير تام .
إذ المراد إن كان قطعية السند فقد حقق في محله أن العام الكتابي يخصص بالخبر الواحد
الجامع لشرائط الحجية ، وإن كان قطعية الدلالة فلا آية ولا رواية كذلك .
وكيف كان فالأظهر بحسب الدليل أنه لا قود عليه إلا أن مخالفة أساطين الفن
غير خالية من الاشكال فالاحتياط طريق النجاة ، وهو أيضا يقتضي أخذ الدية لا القود .
حكم قتل العاقل مجنونا
( 4 ) ( ولو قتل العاقل مجنونا ) لم يقتل به نعم ( أخذ منه الدية ) إن كان القتل عمديا ، أو شبيه عمد بلا خلاف ، وعن السرائر الاجماع عليه . ويشهد به : صحيح أبي بصير المتقدم ( إلا أن يقصد دفعه فيكون هدرا ) لا دية له على العاقل ولا عاقلته اتفاقا فتوى ، ونصا خاصا وهو الصحيح المتقدم ، وعاما وهو كثير تقدم شطر منه في كتاب الحدود في حد المحارب ( 1 ) وظاهر إطلاق المتن أنه لا دية له أصلا ، وهو المشهور بين الأصحاب ، وعن المفيد ، والجامع ، والصيمري : إن ديته من بيت مال المسلمين . واستدل للأول : بإطلاق نصوص الدفع ، وبأن الدفع إما مباح أو واجب فلاهامش
( 1 ) الوسائل باب 3 و 4 و 5 من أبواب الدفاع .