شرح
من أصحاب الاجماع ، فالخبران معتبران سندا ومعتضدان بفتوى القدماء من الأصحاب
ولم ينقل الخلاف فيه أحد منهم قبل الحلي .
ثانيها : إن الخبر الأول غير صريح في المطلوب لجواز كون قوله خطأ حالا ،
فيكون مفاده أن جنايته خطأ على العاقلة كالمبصر .
وفيه : أنه ينافيه قوله - عليه السلام - : " هذان متعديان جميعا " إذ التعدي لا يجامع قتل
الخطأ وأيضا ينافيه تعليله نفي القود بوقوع القتل حال العمى لا كونه خطأ ولا تلازم
بينهما ، مع أن قوله : " والأعمى جنايته خطأ " تتمة التعليل ولو كان المراد التعليل
بالخطأ للغي ذكر الأعمى لعدم اختصاص عدم القود بالخطأ به .
وبالجملة انكار ظهور الخبر في ذلك مكابرة ولا يعتبر في الحجية الصراحة ، مع
أن في الثاني كفاية .
ثالثها : اختلافهما في الحكم ، وفيه : إن الموثق يحمل على ما إذا لم يكن له عاقلة
بقرينة الصحيح الدال على أنه إن لم يكن له عاقلة فالدية في ماله ، كما أن إطلاق ما في ذيل
الصحيح ، يقيد بما إذا كان له مال وإلا فالدية على الإمام بمقتضى ذيل الموثق الدال
على ذلك .
فمقتضى الجمع بين الخبرين أن الدية على عاقلته وإن لم تكن عاقلة فالدية في
ماله وإلا فعلى الإمام - عليه السلام - ، مع أن خروج بعض الرواية عن الحجية وشذوذها من
جهة لا يستلزم خروجها عنها بالملكية ، فصدر الخبرين الدال على أن عمد الأعمى
خطأ لا شذوذ فيه ، وذيلهما المتضمن لبيان ما يثبت عليه الدية لو سلم شذوذه يوجب
طرحه خاصة دون صدره .
وأورد المحقق في النافع بعد نقل خبر الحلبي بقوله : فهذه الرواية فيها مع الشذوذ