شرح
بها في ثلاث سنين ويرجع الأعمى على ورثة ضاربه بدية عينيه ( 1 ) .
وموثق أبي عبيدة عن الإمام الباقر - عليه السلام - عن أعمى فقأ عين صحيح ، فقال :
" إن عمد الأعمى مثل الخطأ هذا فيه الدية في ماله ، فإن لم يكن له مال فالدية على
الإمام ولا يبطل حق امرئ مسلم " ( 2 ) .
وأورد على الاستدلال بهما : الشهيد الثاني ، قال : وهاتان الروايتان مشتركتان في
الدلالة على أن عمد الأعمى خطأ ، وفي ضعف السند فيه مختلفان للحكم ومخالفان
للأصول ، لاشتمال الأولى على كون الدية تجب ابتداء على العاقلة ومع عدمها تجب على
الجاني ، ومع عدم ماله على الإمام ولم يوجبها على العاقلة ، وظاهر اختلاف الحكمين
ومخالفتهما بحكم الخطأ - إلى أن قال - : مع أن الرواية الأولى ليست صريحة في مطلوبهم
لجواز كون قوله خطأ حالا والجملة الفعلية بعده الخبر ، وإنما يتم استدلالهم بها على
تقدير جعله مرفوعا على الخبرية ، وأما نصب خطأ على التمييز كما فعله بعضهم فهو
خطأ واضح ، انتهى .
وما أفاده مآله إلى اشكالات ، أحدها : ضعف السند فيها ، ويرده : إن الظاهر كون
نظر الشهيد في خبر الحلبي إلى رواية الشيخ فإنه في طريقه محمد بن عبد الله بن هلال ،
وغفل أنه برواية الفقيه صحيح فإن سند الصدوق إلى العلاء صحيح في المشيخة ، وبه
صرح العلامة في الخلاصة .
وأما خبر أبي عبيد فليس في سنده من يتوقف فيه سوى عمار الساباطي وهو وإن
كان فطحيا إلا أنه ثقة جليل القدر ، ومع ذلك في السند قبله الحسن بن محبوب الذي هو
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 من أبواب العاقلة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 30 من أبواب القصاص في النفس حديث 1 .