شرح
الصحيح عن أبي بكر عنه - عليه السلام - إلا أنه قال : " كل من قتل بشئ صغر أو كبر " ( 1 ) .
إذ الظاهر أنهما رواية واحدة فإنه في طريق الصدوق إلى ابن بكير هو حسن بن علي
ابن الفضال ، فالمراد من بعض أصحابه هو ابن بكير ، وعلى نقل الصدوق الظاهر من
الخبر بقرينة أن الصغر والكبر صفة للشئ الذي يقع القتل به كونه أجنبيا عن المقام ،
والصحيح هو نقل الصدوق إذ لم يعهد التعبير عن الانسان بالشئ ، مع أنه عند دوران
الأمر بين الزيادة والنقيصة الأصل يقتضي البناء على وجود الزائد وهو في الخبر
كلمة ، باء .
ويشهد للقول الآخر : صحيح أبي بصير : سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن رجل
قتل رجل مجنونا ؟ فقال - عليه السلام - : " إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه فقتله ، فلا
شئ عليه من قود ولا دية ويعطى ورثته ديته من بيت مال المسلمين ، وإن كان قتله من
غير أن يكون المجنون أراده ، فلا قود لمن لا يقاد منه وأرى أن على قاتله الدية في ماله
يدفعها إلى ورثة المجنون ويستغفر الله ويتوب إليه " ( 2 ) .
فإن مورد الخبر وإن كان هو المجنون إلا أن قوله : لا قود لمن لا يقاد منه ، عام فإن
من ، عامة تشمل الصبي والمجنون حيث إنه لا يقاد منهما فلا يقاد لهما من العاقل ، طبقه
الإمام على خصوص المورد ومعلوم أن خصوص المورد لا يوجب التخصيص ، مع تأيده
بما ورد من مثله في الحد وهو أنه لا حد لمن لا حد عليه ( 3 ) .
فإن قيل : إن اعراض الأصحاب عنه يسقطه عن الحجية ، أجبنا عنه بأن الظاهر
ولا أقل من المحتمل أنهم لم يعملوا به من جهة مرسل ابن فضال المتقدم وخرجوا به عن
هامش
( 1 ) الفقيه ج 4 ص 83 حديث 28 .
( 2 ) الوسائل باب 28 من أبواب القصاص في النفس حديث 2 .
( 3 ) الوسائل باب 19 من أبواب مقدمات الحدود حديث 1 .