بل أخذت الدية من العاقلة لأن عمدها ، خطأ
شرح
عمل أعاظم الفقهاء به .
وأما ما أورده الأستاذ عليه بأنه إذا فرضنا صبيين متساويين في السن ولكن بلغ
أحدهما خمسة أشبار دون الآخر ، فلازم ذلك هو أن من بلغ منهما خمسة أشبار إذا قتل
نفسا متعمدا اقتص منه دون الآخر وهذا مقطوع البطلان .
فيرده : إنه إذا فرضنا أن الميزان هو شبر نفسه كما صرح به في بعض النصوص
المروية في المستدرك لا يلزم هذا المحذور كما هو واضح .
فالحق في الجواب أنه معارض مع ما هو أشهر فيقدم عليه .
وتمام الكلام في المقام في ضمن فروع :
( 1 ) إنهما وإن لم يقتلا بالقتل إلا أنه لا يذهب دم امرئ مسلم هدرا ( بل أخذت
الدية من العاقلة لأن عمدهما خطأ ) بلا خلاف ولا اشكال .
والنصوص المتقدمة شاهدة به ، لكن سيأتي في المجنون ما يوهم أخذ الدية من
ماله إن كان له مال ، وإلا فمن عاقلته ، إلا أنه مع ضعفه غير ظاهر في قتله حال جنونه
بل ظاهره ورود الحكم في مورد الاشتباه .
( 2 ) إذا قتل العاقل ثم جن لم يسقط القود ، بلا خلاف يظهر كما في الرياض .
واستدل له : بإطلاقات أدلة القصاص بعد كون النصوص الخاصة المتقدمة غير
شاملة لهذه الصورة ، لأن ظاهرها هو صدور الفعل من المجنون حال جنونه فلو جن
بعدم لم يكن مشمولا لها .
وأما حديث رفع القلم ( 1 ) فهو لا يشمل العقوبة الثابتة على ما فعله في حال كونه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 36 من أبواب القصاص في النفس حديث 2 وباب 8 من أبواب مقدمات الحدود .