شرح
سليمان بن حفص المروزي عن الرجل - عليه السلام - : " إذا تم للغلام ثمان سنين فجائز أمره
وقد وجبت عليه الفرائض والحدود ، وإذا تم للجارية تسع سنين فكذلك " ( 1 ) .
وروى الحسن بن راشد في الصحيح عن الإمام العسكري - عليه السلام - هذه الرواية
بعينها إلا أنه قال في آخرها : " وإذا تم للجارية سبع سنين فكذلك " ( 2 ) ولكنها معارضة
مع ما دل على أنه لا يجب الفرائض ولا يقام الحدود على غير البالغ ، وأن البلوغ إنما
يكون ، باكمال خمس عشرة سنة ، أو بالاحتلام ، أو بانبات الشعر على عانته ، فيتعين
طرحها .
ثالثتها : ما يدل على أنه يقتص منه إذا بلغ خمسة أشبار . كمعتبر السكوني عن
الإمام الصادق - عليه السلام - : " قال : أمير المؤمنين في رجل وغلام اشتركا في قتل رجلا فقتلاه
فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - : إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه ، وإذا لم يكن يبلغ
خمسة أشبار قضي بالدية " ( 3 ) ، وبه أفتى المفيد ، والصدوق على ما في المسالك والشيخ في
الاستبصار على ما حكي .
ولكن في المسالك أنه مضافا إلى ضعف سنده شاذ مخالف للأصول الممهدة بل
لما أجمع عليه المسلمون إلا من شذ فلا يلتفت إليه .
أما ضعف سنده فلا وجه له سوى وجود ، السكوني ، والنوفلي في الطريق وقد مر
في هذا الشرح غير مرة أنهما معتبران وقد ادعى في العدة إجماع الطائفة على العمل
برواياتهما ، وأما المخالفة للأصول فلا تضر بعد أن القرآن يخصص بخبر الواحد فكيف
بالقواعد المستنبطة من الروايات ، وأما إجماع المسلمين على خلافه فلا يوجب وهنه بعد
هامش
( 1 ) الوسائل باب 28 من أبواب حد السرقة حديث 13 .
( 2 ) التهذيب ج 9 ص 183 حديث 11 .
( 3 ) الوسائل باب 36 من أبواب القصاص في النفس حديث 1 .