شرح
بكر كتب إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - يسأله عن رجل مجنون قتل رجلا عمدا ، فجعل
الدية على قومه وجعل خطاءه وعمده سواء " ( 1 ) ونحوها غيرها ، وهذه النصوص بالإضافة
إلى المجنون لا معارض لها .
وأما بالنسبة إلى الصبي فبإزائهما طوائف من الأخبار .
إحداها : ما يدل على أنه إذا بلغ عشر سنين يقتص منه ، وقد حكي عن الشيخ في
المبسوط والنهاية والاستبصار الافتاء به ، والظاهر كما أفاده الشهيد الثاني في المسالك ،
وصاحب الجواهر - ره - أنا لم نظفر إلا برواية مقطوعة ومرسلة في الكتب : " إذا بلغ
الصبي عشر سنين اقتص منه " وهي لا تصلح لمعارضة ما تقدم .
وأما صحيح أبي أيوب الخزاز : سألت إسماعيل بن جعفر : متى تجوز شهادة
الغلام ؟ فقال : إذا بلغ عشر سنين إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل بعائشة وهي بنت عشر
سنين ، وليس يدخل الجارية حتى تكون امرأة فإذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره
وجازت شهادته ( 2 ) .
فهو رواية عن غير المعصوم ، وفتوى إسماعيل ليس بحجة سيما مع الاستدلال
بشئ فاسد ، وأما النصوص الدالة على جواز طلاقه ووصاياه ، وإقامة الحدود عليه
بادخال القصاص في الحدود ، فهي لا تدل على جواز الاقتصاص لعدم دخول
القصاص في الحدود على أنها معاوضة في الحدود ، بما يدل على أنه لا يجري الحد على غير
البالغ كما تقدم في كتاب الحدود .
ثانيتها : ما يدل على أنه تقام الحدود على الصبي إذا بلغ ثمان سنين ، كصحيح
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب العاقلة حديث 5 .
( 2 ) الوسائل باب 22 من أبواب الشهادات حديث 3 .