شرح
وفي ذمته ، ولو لم يكن نصوص العاقلة لقلنا بوجوب أدائها من ماله ابتداء ، وأما نصوص
العاقلة فما كان منها معتبرا من حيث السند ظاهر في الحكم التكليفي ولا أقل من عدم
الظهور في الوضع ، وما كان منه ظاهرا في الوضع .
كخبر أبي بصير عن الإمام الباقر - عليه السلام - : " لا تضمن العاقلة عمدا ولا اقرارا
ولا صلحا " ( 1 ) . ومثله خبر السكوني ( 2 ) ضعيف السند : لأن خبر أبي بصير ضعيف بعلي
ابن أبي حمزة ، وخبر السكوني ضعيف لأن في طريق الشيخ إلى النوفلي ضعفا .
فالمتحصل أنه لا يثبت بأخبار العاقلة سوى الحكم التكليفي المحض .
وعلى هذا فلو عجز العاقلة يسقط الحكم ويبقى الدية في ذمة الجاني وهو
المكلف بالأداء ، بل لو عصى العاقلة ولم يؤدوها خارجا تكون ذمة الجاني مشغولة وتجب
عليه أدائها ، وإن لم يكن له مال فهي على الإمام كما هو المشهور بين الأصحاب لمعتبر
أبي عبيدة عن أبي جعفر - عليه السلام - : عن أعمى فقأ عين صحيح ، فقال : " إن عمد
الأعمى مثل الخطأ ، هذا فيه الدية في ماله فإن لم يكن له مال فالدية على الإمام ولا
يبطل حق امرئ مسلم " ( 3 ) .
وتقريب الاستدلال به : أنه ظاهر سيما بقرينة التعليل في أنه حكم القتل الخطائي
بلا اختصاص له بمورده .
ومعتبر أبي بصير عن أبي عبد الله - عليه السلام - : عن رجل قتل رجلا متعمدا ثم
هرب القاتل فلم يقدر عليه ، قال - عليه السلام - : " إن كان له مال أخذت الدية من ماله
وإلا فمن الأقرب فالأقرب ، وإن لم يكن له قرابة أداه الإمام فإنه لا يبطل دم امرئ
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب العاقلة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب العاقلة حديث 2 .
( 3 ) الوسائل باب 35 من أبواب القصاص في النفس حديث 1 .