شرح
صحيح محمد الحلبي المتقدم آنفا ، فإنه يدل على أن دية القتل الخطائي مع عدم وجود
العاقلة على الجاني ، فإنه وإن كان في الأعمى إلا أنه ظاهر في تطبيق الكبرى على مورد
السؤال ، فالحكم غير مختص بمورد الرواية وهو الأعمى .
وأما في صورة العجز فيمكن أن يستدل له زائدا على عدم الفصل : بما تقدمت
الإشارة إليه من أن ذمة الجاني مشغولة بالدية وتحمل العاقلة ، إنما هو تكليف محض ومن
المعلوم سقوط التكليف بالعجز .
أما كونه تكليفا محضا : فيشهد به الآية الكريمة : ( ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير
رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ) ( 1 ) .
فإن ظاهرها أنه كما يكون الجاني موظفا بالكفارة ، كذلك يكون الدية ثابتة في ذمته
ولذا لو لم يكن دليل تحمل العاقلة لما توقف أحد في أن المكلف بأداء الدية هو الجاني ،
والنصوص الكثيرة .
كصحيح أبي العباس عن الإمام الصادق - عليه السلام - في حديث قلت : رمى شاة
فأصاب انسانا ، قال - عليه السلام - : " ذلك الخطأ الذي لا شك فيه ، عليه الدية
والكفارة " ( 2 ) فإنه صريح في أن الدية على الجاني وفي ذمته .
وصحيح زرارة عنه - عليه السلام - عن رجل قتل رجلا خطأ في أشهر الحرم ، فقال :
" عليه الدية " ( 3 ) ونحوهما غيرهما .
وعلى الجملة : لا ريب في ظهور الآية وجملة من الروايات في أن الدية على الجاني
هامش
( 1 ) النساء : آية 92 .
( 2 ) الوسائل باب 11 من أبواب القصاص في النفس حديث 9 .
( 3 ) الوسائل باب 3 من أبواب ديات النفس حديث 4 .