وإن كان ذميا
شرح
الأصحاب ، وفي الرياض إجماعا من العلماء كافة في الحربي على الظاهر المصرح به في
الإيضاح ، ومن الإمامية خاصة مطلقا ( وإن كان ذميا ) .
الثاني : إنه لا يقتل به قصاصا مع الاعتياد ذهب إليه الحلي ، والمحقق في الشرائع ،
والمصنف في جملة من كتبه ، والشهيد في اللمعة ، والفخر ، وإن اختلفوا هؤلاء فبعضهم
كالحلي قال : إنه لا يقتل به مطلقا ، وبعضهم كالمصنف في القواعد قال : لا يقتل به
قصاصا ، وإنما يقتل به في صورة الاعتياد حدا لا قصاصا ، وأيضا ذهب بعض إلى أنه
يقتل به في صورة الاعتياد مع رد أولياء المقتول فاضل دية المسلم عن دية الذمي ، وهناك
أقوال أخر ستقف عليه .
وقد استدل في المسالك للقول بأنه لا يقتل به بالآية الكريمة : ( ولن يجعل الله
للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ( 1 ) بدعوى أن اثبات القصاص لوارث الكافر إذا كان
كافرا سبيل واضح . ولم يقل أحد بالفرق بين الوارث الكافر والمسلم .
وفيه : أولا : النقض بما إذا أتلف المؤمن مال الكافر فهل يتوهم أن اثبات الدين
للكافر على المؤمن سبيل غير مجعول .
وثانيا : إن الآية الكريمة ، إما مختصة بالنشأة الآخرة كما يشهد به قوله تعالى في
صدرها فالله يحكم بينكم يوم القيامة فكونها غير مربوطة بالمقام واضح ، وإما تكون
عامة للنشأتين فمفادها حينئذ أن المؤمنين غالبون بإذن الله دائما ما داموا ملتزمين بلوازم
الايمان ، كما قال الله تعالى : ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) ( 2 ) وفي
التبيان وإن حملناها على دار الدنيا يمكن حمله على أنه لا يجعل لهم عليهم سبيلا
هامش
( 1 ) النساء : آية 141 .
( 2 ) آل عمران : آية 139 .