ولو أمسكه واحد وقتله آخر ونظر ثالث قتل القاتل وخلد الممسك
شرح
نعم ، لا يبعد دعوى شمول صحيح زرارة الدال على أن الآمر يخلد في السجن له
بتنقيح المناط ، فإن مورده ما لو كان المأمور غير المقتول ، ولكن لم أظفر بمن أفتى به ،
وكذا لو توعد بالقتل فإن دليل نفي الاكراه لا يشمل ذلك .
فمقتضى عموم ما دل على عدم جواز قتل النفس المحترمة هو عدم الجواز
فحكمه حكم سابقه .
وأما لو توعد بما يزيد على القتل من الخصوصيات ، كما إذا قال : أقتل نفسك
وإلا لقطعتك إربا إربا ، فالظاهر جواز قتل نفسه حينئذ لدليل نفي الاكراه ، وما
ذكرناه في وجه عدم صدق الاكراه لو أكرهه على قتل غيره لا يشمله ، فيجوز قتل نفسه
حينئذ .
ولا قود على المكره لعدم استناد القتل إليه . فإن الاكراه لا يوجب سلب الاختيار ،
فالقتل مستند إلى المباشر كما أن جوازه لا يوجب عدم استناد القتل إليه .
فهل لا شئ على المكره - بالكسر - كما هو ظاهر بعض الأساطين ؟ الأظهر أنه
يخلد في السجن لأن صحيح زرارة بتنقيح المناط دال عليه ، ولا يبعد ثبوت الدية عليه ،
لأن دم المسلم لا يذهب هدرا ، فتأمل .
ونظير المقام في جواز القتل ما لو اضطر إلى قتل نفسه دفعا للفرد الأشد كما إذا
علم بأنه لو لم يقتل نفسه لقتله آخر بأشد مما قتل به نفسه ، فإن دليل نفي الاضطرار يدل
على جواز القتل ، ولا يبعد ثبوت الدية على من يعلم بأنه يقتله فإنه الباعث لقتل نفسه ،
فتأمل .