ولو قطع الأنف فذهب الشم فديتان ، وفي نقصانه الأرش بما يراه الحاكم ،
شرح
بين الأصحاب .
ويشهد به : صحيح محمد بن قيس عن الإمام الباقر - عليه السلام - : " ضرب رجل
رجلا في هامته على عهد أمير المؤمنين - عليه السلام - فادعى المضروب أنه لا يبصر بعينيه
شيئا وأنه لا يشم رائحة وأنه قد خرس فلا ينطق فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - : إن كان
صادقا فقد وجبت له ثلاث ديات النفس - إلى أن قال : - وأما ما ادعاه في خياشيمه وأنه
لا يشم رائحة فإنه يستبرأ ذلك بحراق يدنى من أنفه فإن كان صحيحا وصلت رائحة
الحراق إلى دماغه ودمعت عيناه ونحى برأسه " الحديث ( 1 ) والخبر مطابق لما في الفقيه ( 2 ) .
وفي إذهابه من أحدهما نصف الدية بلا خلاف .
ويشهد به : اطلاق الصحيح فإن تقسيط الدية بغير التنصيف يحتاج إلى دليل .
ثم إن صحيح محمد بن قيس يدل على كيفية استعلام ذهاب الشم وعدمه ،
وحينئذ إن كان استناد ذهاب الشم إلى الجناية على تقديره معلوما فلا حاجة إلى القسامة
وإلا فعليه القسامة . لقوله - عليه السلام - في صحيح يونس ومعتبر ابن فضال المتقدم
( وكذلك القسامة كلها في الجروح ، فإن المراد بالجروح مطلق الجناية الموجبة لذهاب
المنفعة بقرينة موردها وهو البصر والسمع ، فإن ذهابهما بالجناية لا يستلزم كون الجناية
موجبة للجرح في البدن .
( ولو قطع الأنف فذهب الشم فديتان ) ، دية لقطع الأنف ، ودية لذهاب الشم ،
ومقتضى الأصل عدم التداخل ، وقد مر الكلام فيه في ذهاب السمع بقطع الأذنين .
( وفي نقصانه الأرش بما يراه الحاكم ) لعدم التقدير له شرعا وعدم طريق له إلى
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب ديات المنافع حديث 2 .
( 2 ) ج 3 ص 11 .