وكذا لو أمر ويخلد الآمر السجن به
شرح
( 2 ) إن حديث رفع ما استكرهوا عليه ( 1 ) إنما يكون في مقام الامتنان على الأمة ولا
منة على الأمة في القتل وإن كان منة على القاتل .
( 3 ) ما دل من النصوص على أن التقية إنما شرعت ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم
فلا تقية ( 2 ) ، وعلى ذلك لو قتله والحال هذه كان عليه القود لاطلاق الأدلة ، ولصحيح
زرارة الآتي .
وأما ما أفاده الأستاذ في وجه عدم ثبوت القتل ، بأن ذلك داخل في باب التزاحم
إذ الأمر يدور بين ارتكاب محرم وهو قتل النفس المحترمة وبين ترك واجب وهو حفظ
نفسه وعدم تعريضه للهلاك ، وحيث لا ترجيح في البين فلا مناص من الالتزام
بالتخيير ، وعليه فالقتل يكون سائغا وغير صادر عن ظلم وعدوان فلا يترتب عليه
القصاص ولكن يثبت الدية لأن دم امرئ مسلم لا يذهب هدرا .
فيرد عليه أولا : إن حفظ النفس ينطبق هنا على قتل الغير ووجوبه حتى يقتل
غيره لا دليل عليه .
وثانيا : إن صحيح زرارة الآتي دال على ثبوت القود في صورة الأمر مطلقا ، وعليه
فمع قطع النظر عن كونه دليلا على القصاص ، وإن لم يشمله الأدلة العامة يوجب رفع
التزاحم فإنه لا يحفظ نفسه بالقتل فلا رفع لحرمته وكونه ظلما وعدوانا .
وثالثا : إن ثبوت الدية عليه لا دليل عليه وغاية ما يثبت بالعلة ثبوت الدية
فليكن في بيت المال بعد أن القتل كان سائغا فما هو المشهور أظهر .
( وكذا ) يثبت القود على القاتل ( لو أمر ويخلد الآمر بالسجن به ) إلى أن يموت .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 56 من أبواب جهاد النفس .
( 2 ) الوسائل باب 31 من أبواب الأمر والنهي ، كتاب الأمر بالمعروف .