فإن فرق اقتص منهما وإلا فالنفس .
شرح
ولكن يرد عليه أولا : أنه يدل على التداخل في الدية بدل الاقتصاص الثابتة
صلحا ، فيثبت في الدية الثابتة بالأصالة بعدم الفصل .
وثانيا : أنه يدل على أن كل جناية يلزم بها الجاني ما لم ينته إلى الموت لاحظ قوله
- عليه السلام - فيه : " لألزمته جناية ما جنتا كائنا ما كان إلا أن يكون فيهما الموت بواحدة
وتطرح الأخرى " وقوله : " فيقاد به ضاربه " لا يصلح مقيدا له فتدبر ، فالأظهر ما هو المشهور المدعى عليه الاجماع من التداخل .
وأما الموضع الثاني : ( فإن فرق ) بينهما زمانا ( اقتص منهما ) لاطلاق الأدلة ، وعرفت
قصور صحيح أبي عبيدة لصورة التفرق زمانا .
( وإلا ) بأن كانت الضربتان متواليتين زمانا ، كما إذا ضربه ضربة فقطعت يده مثلا
ثم ضربه ضربة فقتله ، ففيه خلاف ، فعن أكثر المتأخرين التداخل ، وإليه أشار
المصنف - ره - بقوله ( فالنفس ) ، وعن جماعة منهم الشيخ في بعض كتبه والمحقق والحلي
وغيرهم عدم التداخل .
واستدل لعدم التداخل : بعموم قوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه
بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( والجروح قصاص ) ( 2 ) ، ولثبوت القصاص
بالقطع والشجة عند فعلها ، فمقتضى إطلاق دليله عدم سقوطه بالقتل ، وعلى فرض
الشك فيستصحب .
وبأن مقتضى صحيحي محمد بن قيس وحفص بن البختري المتقدمين ذلك .
وأورد عليه : بأن صحيح أبي عبيدة المتقدم يدل على التداخل ، لاحظ قوله - عليه
هامش
( 1 ) البقرة : آية 194 .
( 2 ) المائدة : آية 45 .