تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
فإن فرق اقتص منهما وإلا فالنفس .
شرح
ولكن يرد عليه أولا : أنه يدل على التداخل في الدية بدل الاقتصاص الثابتة صلحا ، فيثبت في الدية الثابتة بالأصالة بعدم الفصل . وثانيا : أنه يدل على أن كل جناية يلزم بها الجاني ما لم ينته إلى الموت لاحظ قوله - عليه السلام - فيه : " لألزمته جناية ما جنتا كائنا ما كان إلا أن يكون فيهما الموت بواحدة وتطرح الأخرى " وقوله : " فيقاد به ضاربه " لا يصلح مقيدا له فتدبر ، فالأظهر ما هو المشهور المدعى عليه الاجماع من التداخل . وأما الموضع الثاني : ( فإن فرق ) بينهما زمانا ( اقتص منهما ) لاطلاق الأدلة ، وعرفت قصور صحيح أبي عبيدة لصورة التفرق زمانا . ( وإلا ) بأن كانت الضربتان متواليتين زمانا ، كما إذا ضربه ضربة فقطعت يده مثلا ثم ضربه ضربة فقتله ، ففيه خلاف ، فعن أكثر المتأخرين التداخل ، وإليه أشار المصنف - ره - بقوله ( فالنفس ) ، وعن جماعة منهم الشيخ في بعض كتبه والمحقق والحلي وغيرهم عدم التداخل . واستدل لعدم التداخل : بعموم قوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( والجروح قصاص ) ( 2 ) ، ولثبوت القصاص بالقطع والشجة عند فعلها ، فمقتضى إطلاق دليله عدم سقوطه بالقتل ، وعلى فرض الشك فيستصحب . وبأن مقتضى صحيحي محمد بن قيس وحفص بن البختري المتقدمين ذلك . وأورد عليه : بأن صحيح أبي عبيدة المتقدم يدل على التداخل ، لاحظ قوله - عليه
هامش
( 1 ) البقرة : آية 194 . ( 2 ) المائدة : آية 45 .