ولو أكره غيره على القتل اقتص من القاتل
شرح
السلام - فيه : " ولو كان ضرب ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنتا
كائنا ما كان إلا أن يكون فيهما الموت بواحدة وتطرح الأخرى فيقاد به ضاربه " وبه يرفع
اليد عن العمومات والمطلقات والاستصحاب ويقدم على الصحيحين ويحملان على
صورة تفرق الضربتين زمانا ، بل صحيح ابن قيس في نفسه ظاهر في ذلك .
وفيه : إن صحيح ابن البختري لو لم يكن ظاهرا في خصوص توالي الضربتين لا
ريب في شموله له فيقع المعارضة بينه وبين صحيح أبي عبيدة والحمل المذكور تبرعي لا
يصار إليه ، فلا بد من الرجوع إلى أخبار الترجيح ، وهي تقتضي تقدم صحيح ابن
البختري لكونه موافقا للكتاب ، فالأظهر عدم التداخل .
الاكراه على القتل
الرابعة : ( ولو أكره غيره على القتل ) فإن كان ما توعد به دون القتل : فلا ريب في
عدم جواز القتل إذ المعلوم ضرورة من الشرع أهمية النفس المحترمة فلا ترتفع حرمة
القتل بالاكراه على ما دون القتل ، فلو أقدم حينئذ وقتله ( اقتص من القاتل ) بلا كلام
وهو واضح ، ويحبس الآمر مؤبدا ، لصحيح زرارة الآتي .
وإن كان ما توعد به هو القتل : فالمشهور بين الأصحاب أن حكمه حكم
الصورة الأولى .
واستدلوا له : بأن الاكراه لا يتحقق في القتل ، ويمكن توجيهه بوجوه :
( 1 ) إن الفعل المكره عليه إنما هو فيما يدفع عن المكره - بالفتح - بفعل ما أكره
عليه ، وحيث إن المكره لو قتل يثبت عليه القصاص والقتل شرعا ، فلا يدفع بفعل ما
أكره عليه ما توعد على تركه .