شرح
قالع ، فقد اختلفت كلمات الأصحاب فيه ، فعن الشيخ أنه لا دية فيه ولا شئ ، وعن
المصنف وثاني الشهيدين وغيرهما أن فيه الأرش ، لأنه يستصحب ألما وشينا ، ولحصول
منافع السن به وإن لم يكن سنا ، ولعل الأول أقرب ، فإن العظم لا يصير بعد الثبت من
أجزاء الانسان بل هو على ما هو عليه من كونه جسما خارجيا مزروعا في جسم الحي ،
وعليه فدليل الحكومة لا يشمله ، نعم يثبت الحكومة في الجرح الناشئ من قلعه ويضمن
قيمة المزروع .
وبه يظهر حكم ما لو قلع سن ميت وجعلها مكان سنه ، الذي دل النص على
جوازه ( 1 ) . نعم لو أثبت السن المقلوعة بعينها فثبتت كما كانت فقلعها آخر ، ففيها الدية
كاملة كما عن الخلاف والقواعد ، لاطلاق الأدلة ، أو الحكومة كما عن المبسوط والتحرير ،
لانصرافها عن مثلها ، ولعل الأول أظهر .
( 2 ) لا فرق في ثبوت الدية بين قلع السن من أصلها الثابت في اللثة ، وبين
كسرها منها ، أما ثبوت الدية في صورة القلع ، فلأنه القدر المتيقن من النصوص وعليه
الاجماع بقسميه ، وأما ثبوتها في الكسر منها فلما رواه الصدوق بسنده الصحيح إلى قضايا
أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه قضى في الأسنان التي تقسم عليها الدية - إلى أن قال - :
" فدية كل سن من المقاديم إذا كسر حتى يذهب خمسون دينارا " ( 2 ) ، إذ الكسر المجعول
موضوعا للدية غير القلع ، والفرض أن السن تصدق على ما هو المشاهد منها عرفا .
( 3 ) إذا كسر السن أحد من اللثة ، وقلعها منها آخر ، فعلى الأول الدية كما مر ،
وعلى الثاني الحكومة ، لفرض أنه لا مقدر له شرعا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 31 من أبواب لباس المصلي ، حديث 4 كتاب الصلاة .
( 2 ) الوسائل باب 38 من أبواب ديات الأعضاء حديث 1 .