شرح
مفضل بن صالح وهو ضعيف ، وأما صحيح أبي بصير الذي استدل به في المسالك
للمختار فسيأتي الكلام فيه .
ولا فرق هنا بين ، كون العورة خلقة ، أو بآفة من الله تعالى ، أو جناية جان استحق
عليه ديتها بلا خلاف ، إلا عن الحلي ففرق ، فحكم بتمام ديتها خمسمائة دينار فيما عدا
الأخير وبثلثها فيه نافيا الخلاف عن الأول .
واستدل له : بصحيح أبي بصير عن أبي جعفر - عليه السلام - : سأله بعض آل زرارة
عن رجل قطع لسان رجل أخرس ؟ فقال : " إن كان ولدته أمه وهو أخرس فعليه الدية ،
وإن كان لسانه ذهب به وجع أو آفة بعد ما كان يتكلم فإن على الذي قطع لسانه ثلث
دية لسانه - قال - : وكذلك القضاء في العينين والجوارح - وقال - : وهكذا وجدناه في
كتاب علي - عليه السلام - " ( 1 ) ولا بد من حمل العينين فيه على الاستغراق بقرينة صحيح بريد
المتقدم وبأن المراد من الجوارح هو الاستغراق ، وعليه يكون الحكم في العين كذلك
فدلالته على ما أفاده الحلي ظاهرة .
ولكن يرد عليه : إن الخبر وإن كان مرويا في الفقيه كما ذكر ، إلا أنه رواه الشيخ
الكليني ، وشيخ الطائفة هكذا ( إن كان ولدته أمه وهو أخرس فعليه ثلث الدية ) .
ومقتضاه على هذا النقل أنه لا فرق في دية قطع لسان الأخرس بين ، كون الخرس
أصليا ، أو عارضيا ، والتصريح بكلا الشقين إنما هو للتوضيح وعليه فهو يدل على ما هو
المشهور ، ومنه ظهر صحة استدلال الشهيد الثاني به للقول المختار في أصل المسألة .
وكيف كان فيقع التعارض بين نقل الكليني والشيخ ونقل الصدوق ومقتضى
أصالة عدم الزيادة حجية تمام ما نقله الشيخان ، مع أنه لو سلم تكافؤ الاحتمالين ففي
هامش
( 1 ) الوسائل باب 31 من أبواب ديات الأعضاء حديث 2 .