أما عين الأعور الصحيحة ، ففيها الدية كاملة إن كان العور خلقة أو بشئ
من قبل الله تعالى ،
شرح
هذا هو الظاهر من الرواية لكن فتوى الأصحاب مطلقة ، ويمكن منع الاجماع كما منعه
صاحب الجواهر - ره - ، فالقول الثالث أظهر ، ولا تتداخل دية الأجفان مع العينين لو
قلعهما معا بل تجب على ديتان لأصالة عدم التداخل في أمثال المقام ، ولا فرق بين
أجفان صحيح العين وغيره حتى الأعمى للاطلاق ، نعم في القواعد أما الأجفان
المستحشفة فالحكومة لأنها لا تكن العين ولا تغطيها ، ولو قلع بعض الجفن فعليه
بحساب ديته ، لخبر ظريف المتقدم .
( أما عين الأعور الصحيحة ففيها الدية كاملة ) بلا خلاف فيه في الجملة ، بل عن
غير واحد دعوى الاجماع عليه .
ويشهد به : صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر - عليه السلام - : " قضى أمير
المؤمنين - عليه السلام - في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقئت : أن تفقأ إحدى عيني
صاحبه ويعقل له نصف الدية وإن شاء أخذ دية كاملة ويعفا عن عين صاحبه " ( 1 ) .
وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : " في عين الأعور دية كاملة " ( 2 ) .
إنما الكلام في أنه هل يختص ذلك بما ( إن كان العور خلقة أو ) ذهبت العين
الفاسدة ( بشئ من قبل الله تعالى ) أو من غيره حتى لا يستحق عليه أرشا كما لو جنى
عليه حيوان غير مضمون ، أم يعم ما إذا كان بجنايته أخذ ديتها أو استحقها أو ذهبت في
قصاص ، مقتضى إطلاق الخبرين هو الثاني . واستدل للاختصاص بالاجماع المدعى في
الخلاف ، والغنية ، والمختلف ، وغاية المراد ، والتنقيح ، والمهذب البارع . وبأنه على فرض
أخذ الدية أو استحقاقها يكون العين الفاسدة بمنزلة الموجودة الصحيحة ، فيكون دية
هامش
( 1 ) الوسائل باب 27 من أبواب ديات الأعضاء حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 27 من أبواب ديات الأعضاء حديث 1 .