شرح
وأما القول الثاني : فلم يذكر له دليل سوى ما ادعاه الشيخ من اجماع الفرقة
وأخبارهم ، والاجماع عرفت حاله من أن المشهور هو القول الأخير ، وأما الأخبار فلم أظفر
ولا ظفر غيري بخبر واحد دال عليه فضلا عن الأخبار .
وأما الثالث فقد استدل له : بخبر ظريف بن ناصح عن الإمام الصادق - عليه
السلام - في كتابه المشهور في الديات قال : " أفتى أمير المؤمنين - عليه السلام - فكتب الناس
فتياه وكتب به أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى أمرائه ورؤوس أجناده فمما كان فيه : إن
أصيب شفر العين الأعلى فشتر فديته ثلث دية العين مائة دينار وستة وستون دينارا
وثلثا دينار ، وإن أصيب شفر العين الأسفل فشتر فديته نصف دية العين مائتا وخمسون
دينارا - إلى أن قال - : فما أصيب منه فعلى حساب ذلك " الحديث ( 1 ) .
وأرود عليه الشهيد الثاني في المسالك ، والسيد في الرياض : بضعف طريق
الكتاب وجهالته . ولكن السيد قال بانجبار ضعفه بالشهرة ، وقد عرفت أن الكتاب
مروي بعدة طرق أكثرها بل جلها ضعيفة إلا ما رواه الكليني والشيخ بسندهما
الصحيح ، فلا اشكال في سند الحديث .
أما دلالته فقد أورد عليها : تارة ، بأن الشفر بالضم طرف الجفن . وأخرى ، بأن
مورده الشتر لا القطع ، وثالثة ، بمخالفته للاجماع المدعى في كلمات جماعة على وجوب
تمام الدية في الأجفان الأربعة .
ولكن الشفر هو الجفن ، ولو ثبت الدية في شتره ففي قطعه أولى ، ومخالفته
للاجماع ، تندفع بما عن المهذب البارع إن هذا النقص إنما هو على تقدير كون الجناية من
اثنين أو من واحد بعد دفع أرش الجناية الأولى وإلا وجب دية كاملة ، بل عن المعاوضة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب ديات الأعضاء حديث 3 .