شرح
كان جروحا دون الاصطلام فيحكم به ذوا عدل منكم ، ( ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الكافرون ) ( 1 ) ، فإن هذه الصحيحة تدل على أن تعيين الدية في الجروح دون
الاصطلام إنما هو بحكم ذوي عدل من المسلمين بمعنى أن الحاكم يستعين في تعيين
الدية في أمثال ذلك بشهادتهما .
ومنها صحيح أبي بصير عنه - عليه السلام - في حديث : " إن عندنا الجامعة " قلت :
وما الجامعة ؟ قال - عليه السلام - : " صحيفة فيها كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج إلى
الناس حتى الأرش في الخدش " وضرب بيده إلي فقال : " أتأذن يا أبا محمد " ؟ قلت :
جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت ، فغمزني بيده وقال : " حتى أرش هذا " ( 2 ) .
ومنها صحيحة أبي عبيدة أبي جعفر - عليه السلام - : عن أعمى فقأ عين
صحيح ، فقال - عليه السلام - : " إن عمد الأعمى مثل الخطأ هذا فيه الدية في ماله فإن لم
يكن له مال فالدية على الإمام ولا يبطل حق امرئ مسلم " ( 3 ) ، فإنها وإن وردت فيما له
دية مقدرة إلا أنها بمقتضى التعليل تدل على أن حق المسلم لا يذهب هدرا حتى فيما لم
يكن له فيه مقدر شرعا ، فلو لم يعين الحاكم غرامته لذهب حق المسلم هدرا .
والجواب أما الرواية الأولى : فهي على المسلك المشهور أدل : فإن حكم عادلين
من المسلمين عبارة أخرى عن شهادتهما وهي إنما تكون فيما له واقع معين وليس ذلك
إلا ما أفاده المشهور ، وإلا فلو كان منوطا بنظر الحاكم لم يكن معنى لحكم ذوي عدل
من المسلمين ، ولو كان المراد الاستعانة بشهادتهما في تعيين الدية كان ذلك استعانة
برأيهما واختص بالبصير بالأمور بلا دخل للعدالة سيما بنحو تمام الموضوع في ذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب ديات الشجاج والجراح حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 48 من أبواب ديات الأعضاء حديث 1 . ( 3 ) الوسائل باب 35 من أبواب القصاص في النفس حديث 1 .