تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
كان جروحا دون الاصطلام فيحكم به ذوا عدل منكم ، ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ( 1 ) ، فإن هذه الصحيحة تدل على أن تعيين الدية في الجروح دون الاصطلام إنما هو بحكم ذوي عدل من المسلمين بمعنى أن الحاكم يستعين في تعيين الدية في أمثال ذلك بشهادتهما . ومنها صحيح أبي بصير عنه - عليه السلام - في حديث : " إن عندنا الجامعة " قلت : وما الجامعة ؟ قال - عليه السلام - : " صحيفة فيها كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج إلى الناس حتى الأرش في الخدش " وضرب بيده إلي فقال : " أتأذن يا أبا محمد " ؟ قلت : جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت ، فغمزني بيده وقال : " حتى أرش هذا " ( 2 ) . ومنها صحيحة أبي عبيدة أبي جعفر - عليه السلام - : عن أعمى فقأ عين صحيح ، فقال - عليه السلام - : " إن عمد الأعمى مثل الخطأ هذا فيه الدية في ماله فإن لم يكن له مال فالدية على الإمام ولا يبطل حق امرئ مسلم " ( 3 ) ، فإنها وإن وردت فيما له دية مقدرة إلا أنها بمقتضى التعليل تدل على أن حق المسلم لا يذهب هدرا حتى فيما لم يكن له فيه مقدر شرعا ، فلو لم يعين الحاكم غرامته لذهب حق المسلم هدرا . والجواب أما الرواية الأولى : فهي على المسلك المشهور أدل : فإن حكم عادلين من المسلمين عبارة أخرى عن شهادتهما وهي إنما تكون فيما له واقع معين وليس ذلك إلا ما أفاده المشهور ، وإلا فلو كان منوطا بنظر الحاكم لم يكن معنى لحكم ذوي عدل من المسلمين ، ولو كان المراد الاستعانة بشهادتهما في تعيين الدية كان ذلك استعانة برأيهما واختص بالبصير بالأمور بلا دخل للعدالة سيما بنحو تمام الموضوع في ذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب ديات الشجاج والجراح حديث 2 . ( 2 ) الوسائل باب 48 من أبواب ديات الأعضاء حديث 1 . ( 3 ) الوسائل باب 35 من أبواب القصاص في النفس حديث 1 .