شرح
فوقع رجل فتعلق بآخر فتعلق الآخر بآخر والآخر بآخر ، فجرحهم الأسد فمنهم من
مات من جراحة الأسد ومنهم من أخرج فمات ، فتشاجروا في ذلك حتى أخذوا السيوف ،
فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - : هلموا أقضي بينكم ، فقضى : أن للأول ربع الدية والثاني
ثلث الدية والثالث نصف الدية والرابع الدية كاملة " ( 1 ) .
لكن الثانية ضعيفة سندا بمحمد بن الحسن بن شمون ، وعبد الله بن عبد الرحمان
الأصم ، وسهل بن زياد ، فالعمل على الأولى ، وفي النافع أنها مشهورة وعليها فتوى
الأصحاب .
( 6 ) لو جذب غيره إلى بئر مثلا فسقط المجذوب ومات الجاذب بسقوطه عليه
فدمه هدر ، لأنه السبب لموته فلا موجب للضمان ، ولو مات المجذوب فقط ، فإن قصد
قتله بجذبه أو كان مما يقتل غالبا ، ثبت عليه القود لقتله إياه عمدا وعدوانا وإلا فالدية
في ماله لكونه الشبيه بالعمد ، وإن ماتا معا ، فدم الجاذب هدر ، ودية المجذوب في مال
الجاذب ووجهه ظاهر .
( 7 ) لو سقط في بئر مثلا فجذب ثانيا ، والثاني ثالثا ، فسقطوا فيها جميعا فماتوا
بسقوط كل منهم على الآخر فعلى الأولى نصف دية الثاني ، ولا شئ من دية الأولى على
الثاني . والوجه في ذلك أن موت الأول مستند إلى سقوط الثاني والثالث عليه فتسقط
ثلاثة أرباع ديته ، إذ نصفها يسقط من جهة استناده إلى جذبه وحده الثاني ، وربعها من
جهة اشتراكه مع الثاني في جذب الثالث ، فيسقط النصف الباقي عليهما معا ، فيبقى
ربع ديته على الثاني ، وحيث إن ثلاثة أرباع دية الثاني على الأول وإنما الربع منها لجذبه
الثالث للاستناد إليه يسقط ، فبالنسبة إلى ربع الدية يقع التهاتر ، فيبقى نصف دية الثاني
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب موجبات الضمان ، حديث 1 .