شرح
ولا مما يقتل غالبا ثبت عليه الدية ، لكونه من الشبيه بالعمد الثابت فيه الدية . وإن لم
تكن البئر في معرض السقوط واتفق سقوطه فيها لم يضمن لعدم استناد القتل إليه .
( 3 ) إذا حفر بئرا في غير ملكه ، ووضع آخر حجرا فيه ، فعثر ثالث بالحجر وسقط
في البئر فمات ، فالأشهر أن الضمان على من سبقت جنايته ، لاستصحاب أثر السبب
الأول وبه يرجح على السبب الثاني .
وفيه : إنه لعدم الأثر على السبب الأول قبل السبب الثاني وبعده يكون الأثر
مستندا إليهما ، لا يجري . أضف إليه أنه من الاستصحاب التعليقي غير الحجة قطعا .
فالحق أن يقال إن مقتضى اطلاق أخبار ضمان الحافر كون الضامن عليه خاصة ،
اللهم إلا أن يقال بعدم اختصاص الحكم به وشموله لوضع الحجر والسكين وما
شاكل ، فالضمان عليهما لأن نسبة الفعل إليهما على حد سواء ، فلا وجه لترجيح أحدهما
على الآخر ، نعم إذا لم يكن واضع الحجر متعديا كما لو وضعه في ملكه كان الضمان على
الحافر خاصة بلا كلام وهو واضح .
( 4 ) إذا قال لآخر : الق متاعك في البحر لتسلم السفينة من الغرق . وكانت هناك
قرينة على المجانية وعدم ضمان الآمر ، فألقاه في البحر ، فلا ضمان على الآمر قطعا وهو
واضح .
ولو أمر به وقال على ضمانه فإن كان الالقاء لداع عقلائي ضمن الآمر بلا
خلاف بين الأصحاب بل ادعي عدم الخلاف فيه بين العامة والخاصة إلا من أبي ثور ،
وأيضا قد ادعي نفي الخلاف بل الاجماع على أنه إن لم يكن الالقاء لداع عقلائي لا
ضمان عليه .
وذهب الأستاذ إلى الضمان في الفرضين لبناء العقلاء على الضمان لو أمره غيره