شرح
( 1 ) لو حفر بئرا في غير ملكه ، ودفع الآخر ثالثا إليها فسقط فيها فمات ، فإن كان
الدافع عالما فلا اشكال ولا كلام في أن الضمان عليه ، فإن الموت يستند إليه فهو القاتل
عمدا فيثبت عليه القصاص ، إن كان قاصدا للقتل ، أو كان مما يترتب عليه القتل عادة ،
وإلا فالدية . وما دل على أن الضمان على الحافر المتقدم لا يشمل هذه الصورة ، وإن
كان جاهلا ، فالمشهور بين الأصحاب كون الضمان على الحافر .
واستدل له : بالاجماع ، وبما تقدم من الأخبار الدالة على ضمان الحافر للبئر في غير
ما يملكه لما يسقط فيه .
وذهب الأستاذ إلى كون الضمان عليهما : مستندا في كون الضمان على الحافر إلى
الأخبار . وفي كونه على الدافع إلى استناد القتل إليه ، فيكون داخلا في القتل الشبيه
بالعمد ، والجهل بالحال لا يكون رافعا لصحة استناد القتل إليه ، قال : ومن هنا لو دفع
شخصا إلى حفيرة طبيعية لا يعلمها الدافع فسقط فيها فمات أو دفعه إلى بئر في ملكه لا
يعلمها فلا شبهة في ضمان الدافع .
ويرد عليه : أولا : أنه لو سلم شمول الأخبار للفرض يكون ظاهرها كون تمام الدية
على الحافر ، وبها يخرج عن القاعدة المشار إليها .
وثانيا : أنه مع جهل الدافع يكون هو قاصدا للدفع إلى الأرض . لا إلى الالقاء في
الحفيرة والسبب للموت هو الثاني دون الأول ، فهو قتل خطأ محض لا الشبيه بالعمد ،
فما أفاده الأصحاب أظهر .
( 2 ) لو حفر بئرا في ملكه وغطاها ودعا غيره فسقط فيها ، فإن كان البئر في معرض
السقوط كما لو كانت في ممر الدار وكان قاصدا للقتل أو كان السقوط فيها مما يقتل
غالبا ثبت القود ، لكونه قتلا عمديا فيشمله أدلة القصاص . وإن لم يكن قاصدا للقتل