فسرت الجناية فمات .
شرح
الجرح مما يقتل غالبا ولم يكن الجاني قد قصد به القتل ( فسرت الجناية فمات ) اتفاقا ، وهو
المشهور بين الأصحاب .
أقول : الحكم ظاهر في ما لو كان الجرح بما يقتل غالبا أو قصد به القتل لما عرفت
من أنه يصدق عليه القتل العمدي ، وأما إذا لم يكن مما يقتل غالبا ولا قصد به ذلك ،
فمقتضى إطلاق كلمات الأصحاب ثبوت القود ، ولكنه مشكل كما اعترف به جماعة إذ
الجناية مضمونة بمقدارها المقصود ، والموت المترتب في الفرض غير مقصود ولا مما
يترتب على الجناية غالبا فلا يكون عمديا ، بل هو شبيه بالعمد الذي عرفت أنه متقوم
بقصد الفعل المترتب عليه القتل اتفاقا من دون قصد .
ويؤكد ذلك معتبر ذريح عن الإمام الصادق - عليه السلام - : عن رجل شج رجلا
موضحة وشجه آخر دامية في مقام واحد فمات الرجل ؟ قال - عليه السلام - : " عليهما الدية
في أموالهما نصفين " ( 1 ) ، فإنه يدل على أن الموت إذا ترتب على الجناية اتفاقا ، فلا قصاص
بل يجب الدية ونظير هذه المسألة ما لو ألقى نفسه من شاهق على انسان عمدا ، فإن
قصد به القتل أو كان مما يترتب عليه القتل عادة ، فقتله ، فإن عليه القود لأن القتل عمدي .
وأما صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما - عليهما السلام - في الرجل يسقط على الرجل فيقتله قال - عليه السلام - : " لا شئ عليه " ( 2 ) .
وخبر عبيد بن زرارة عن الإمام الصادق - عليه السلام - عن رجل وقع على رجل فقتله
فقال - عليه السلام - : " ليس عليه شئ " ( 3 ) ونحوهما غيرهما . فظاهرها الوقوع لا عن عمد ،
فغير مربوطة بمفروض المسألة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 42 من أبواب موجبات الضمان حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 20 من أبواب القصاص في النفس حديث 2 - 1 .
( 3 ) الوسائل باب 20 من أبواب القصاص في النفس حديث 2 - 1 .